فهرس الكتاب

الصفحة 9942 من 23694

أشار الإمام عبد القاهر الجرجاني، في كتابه (دلائل الإعجاز) ، إلى أنك إذا حدّثت عن محدّث عنه، بالفعل، بدأت به ولم تقدِّم ذكر المحدّث عنه، كلما كان الفعل مما لا يُشك فيه ولا يُنكر، وهو الغالب، قال الجرجاني:"ويزيدك بيانًا أنه إذا كان الفعل مما لا يشك فيه ولا ينكر بحال، لم يكد يجيء على هذا الوجه، ولكن يؤتى به غير مبنى على الاسم، فإذا أخبرت بالخروج مثلًا عن رجل من عادته أن يخرج في كل غداة، قلت: قد خرج، ولم يحتج إلى أن تقول: هو قد خرج، ذلك لأنه ليس بشيء يشك فيه السامع فتحتاج أن تحققه إلى أن تقدم فيه ذكر المحدَّث عنه. وكذلك إذا علم السامع من حال رجل أنه على نية الركوب والمضي إلى موضع، ولم يكن شك وتردد أن يركب أو لا يركب، كان خبرك فيه أن تقول: قد ركب، ولا تقول: هو قد ركب /104". ولا شك في أن الشيخ علي الجارم، وقد تحدثنا في مقال سابق، عن مذهبه في تعويل العرب في كلامهم على الفعل، قد أفاد مما قاله الجرجاني فيما تقدم.

ويقول الجرجاني في موضع تقديم المحدّث عنه."ويشهد لأن تقديم المحدّث عنه يقتضي تأكيد الخبر وتحقيقه إننا إذا تأملنا وجدنا هذا الضرب من الكلام يجيء فيما سبق فيه إنكار منكر أو اعتراض شاك، أو في تكذيب مُدَّع، كذلك في كل شيء كان خبرًا على خلاف العادة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت