تقع هذه الدار في منطقة البازار السوق المركزية للبلد (ساحة أوغاريت حاليًا) . وكانت منطقة البازار يومها ساحة تناثرت فيها الأعمدة والأحجار الأثرية التي تعود إلى الزمن الروماني.
لم يبق من الدار العلائية إلا الواجهة الرئيسية المؤلفة من باب يعلوه قوس أصغر من نصف دائرة، فوقه لوحة رخامية، نقش عليها البيتان التاليان:
دار يدور بها السرور على السنين
سعد السعود مقيم في تأرّخها ... سد فادخلوها بسلام آمنين
وقد أشير أسفل ذلك إلى سنة البناء بالأرقام: سنة 995هـ- 1587م.
يحتضن الباب من جانبيه نوافذ تزينها نقوش هندسية ونباتية تعكس الفن السلجوقي المتأخر. وقام فوق الطريق الملاصق للواجهة عقود حجرية تشبه أسواق حلب المسقوفة. بينما تذكرنا واجهة البناء بواجهات المدارس السلجوقية في بلدة قونيه من أعمال الأناضول.
فلنحاول إثارة بعض التساؤلات:
أ-ما الغاية من إنشاء الدار العلائية؟
إن الفرض الأول الذي يتبادر إلى الأذهان هو أن هذه الدار بنيت مقرًا إداريًا للأمير علاء الدين وسكنًا له، وهذا ما تبناه الأستاذ جبرائيل سعادة في كتابه (المختصر في تاريخ اللاذقية) مع احتمال أن تكون خانًا (1) ..
وثمة فرض جدير بالعناية هو: أن هذه الدار بنيت لتكون تكية للدراويش المولوية. والذي يجعلنا ننظر إلى هذا الفرض بشيء من الجدية الأمور التالية:
-أن التاريخ الشعري أعلى الواجهة يبدأ بهذه العبارة: (دار يدور بها السرور على السنين) والمعروف أن من تقاليد المولوية الدوران في حلقات الذكر، فيكون هذا المطلع نوعًا من أنواع المحسَّنات البديعية المسمى (حسن الاستهلال) . ومن المفيد التذكير هنا بأن التكية المولوية التي بنيت في اللاذقية زمن السلطان عبد العزيز قرب ضريح والده السلطان (إبراهيم بن أدهم) والتي عرفت بين الناس باسم (مسجد أم السلطان) افتتح تأريخها الشعري بعبارة: (دار تدور بها البدور!؟.) .