فهرس الكتاب

الصفحة 9518 من 23694

وتمر الأيام، ويغدو هذا الفن عصيًَّا على الكثيرين لما يتطلَّب من دراية وإطلاع ودراسة وتميز وعبقرية، إلى أن ظهر في مدينة حماه السورية مبدع جديد هو الفنان"نعسان أبو عكعك"الذي بدأ حياته نجّارًا يحوِّل الأخشاب إلى أبواب ونوافذ ورفوف ودواليب، ولكن الموهبة التي تأبى إلا الظهور أخذت تجد طريقها وتتلمسه بين كنوز تراثنا الفني وبخاصة ما يتصل منه الخشب نحتًا وحفرًا وكتابة.

وبدأت المحاولات الأولى وكانت جيدة، وتلتها محاولات أخر وكانت رائعة، ثم كان لا بد من المعارضة والتحدي اللذين تجسدا في إحياء عدد كبير من إبداعات أجدادنا التي فتنت العالم بروعتها وسموّها وتفرّدها، ومن هذا المنطلق عمد إلى إعادة بناء حوالي ثلاثين لوحة بزخارفها وكتاباتها وتداخل ألوانها، وتشابك نمنماتها فإذا هي حيَّة نابضة تجري فيها سخية دافقة لكل ناظر ومطَّلع ومتمعن.

وهكذا غدت أخشاب الميغانون والصندل والزان والجوز والبلوط وغيرها تتحول بين أنامل الفنان"نعسان"وأدواته إلى قطع صغيرات صغيرات قد تصل إلى /2/ مم ثم تبدأ عمليات المواعدة واللقاء والتواصل التي تصل في أحيان كثيرات إلى سبعة أشهر أو ثمانية حيث تتجمع وتلتقي في إطار واحد ما يقارب /7000/ قطعة خشب صغيرة مكونة لوحة فنية عملاقة تحكي الماضي بجلاله وسموِّه، وتُكِنُّ بين ثناياها ودقائقها روح الحاضر وفكر الحاضر وفن الحاضر التي تميَّز بها الفنان"نعسان"وتميَّزت به، حتى إنه لينسيك الأصل، ويدعك تغرق حتى أذنيك في التحفة الجديدة التي تحمل سمة"نعسان أبي عكعك"بكل ما تحمل الكلمة من معان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت