فهرس الكتاب

الصفحة 9485 من 23694

وقد ذكرتُ أن أراضي التاج قد تستثمر مباشرة، أو تؤجر، أو تسلم مؤقتًا لموظفي الدولة على أنها أجر جزئي عن خدماتهم. وفي مملكة ماري كان التاج يمتلك قطعًا من الأرض يستثمرها في أرجاء المملكة جميعًا. وكانت المملكة مقسمة إلى أقاليم يدير كُلًا منها حاكمٌ يسكن في قصر، مضيفًا إلى واجبه المتعلق بإدارة الإقليم واجب المالك الأساسي نيابة عن الملك. ولأداء هذا الواجب كان يستخدم العديد من المختصين. وهكذا كان يبدو أنه يشرف شخصيًا على أولئك الذين كان التاج يمنحهم إعانات مالية لقاء أعمالهم، ويستفيد منهم السكان جميعًا في الإقليم، وهم المشرفون على أقنية الري والأحراج والمختصون في تدعيم الضفاف وبناء السدود وشق الطرقات وبالنسبة للأعمال الزراعية الصرفة كان الحاكم يراقب فقط إطاعة التوجيهات العامة للملك. وفيما عدا ذلك فإنه يضع ثقته بأكَّاريه Ikkaru وهم الفلاحون القيّمون الذين يحلون المشكلات المتعلقة بالزراعة جميعًا بأنفسهم ضمن المساحات الواسعة التي منحت لهم. وللحاكم الحق في تسخير السكان جميعًا رجالًا ونساءً وأطفالًا في إقليمه إذا تطلب العمل أيدٍيًا كثيرة. وقد يكون ذلك في حالة استثنائية كالتدهور المفاجئ للشبكة المائية عقب سقوط الأمطار، أو يكون في حالة عامة كجمع المحاصيل الزراعية. وفي مثل هذه الحالات يستدعي الحاكم السكان جميعًا، ويعززهم بعمال موسميين متنقلين مأجورين وهم أحرار في القبول أو الرفض.

وعلى الرغم من أنَّ وثائق ماري تتحدث عن هذه السخرة التي يخضع لها السكان جميعًا دون تمييز في الجنس أو العمر إلا أنه يجب أن تخرج منهم الطبقة الأولى Awilu وهي طبقة الأحرار الذين ينخرطون جميعهم تقريبًا، بطريقة أو بأخرى، في الخدمة الإدارية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت