فهرس الكتاب

الصفحة 9463 من 23694

ويعد الفقهاء"أكثر العلماء طلابًا، وكان ذلك طبيعيًا لأن الفقهاء يعلمون العلم الذي يؤهل أصحابه لتولي مناصب يعيشون منها" (43) . ولأهمية العلوم الدينية في ذلك العصر وبخاصة مادة الفقه. ولكن لو قورن عدد التلاميذ في ذلك العصر بما نراه اليوم لوجدناه صغيرًا مما يدل على كثرة العلماء بالنسبة للتلاميذ.

ويرى أحد الباحثين"أن الطلاب يكثرون في حلقات المتكلمين لما يجري بينهم من مناظرات وكان الطلاب يختلفون إليها للفرجة والتعليم" (44) .

ولا شك في أن مثل هذه المجالس تستهوي الناس فهي مثل من أمثلة الإقناع"وصورة بارعة للحركات العقلية المختلفة في الهجوم والدفاع والمداورة واستعمال الحيلة، والجمهور بطبيعته مأخوذ بمشاهدة مثل هذه الخصومات ومتابعة مثل هذه الحركات متطلع دائمًا لمعرفة نتائجها من ظفر هذا وانقطاع ذاك" (45) .

ومن الوسائل التي كانت تعرف بها أعداد الطلاب"إحصاء محابرهم التي يضعونها أمامهم والتي كانت أهم عتاد الطالب" (46) ، وكانوا يمسكون في أيديهم بالأقلام والأوراق للكتابة ويضعون أمامهم المحابر،"ويحضرون كتبهم في شيء يسمى قارورة ولعلها سميت بهذا الاسم من قبيل الفكاهة" (47) .

وحين نتوجه إلى تراجم بعض الفقهاء: أمثال أبي حامد الاسفرايني (ت 406هـ/ 1015م) ، وأبي المعالي عبد الملك الجويني أمام الحرمين (ت 478هـ/ 1058م) وأبي الطيب الصعلوكي (ت 337هـ/948م) ، ومحمد بن جرير الطبري (ت 310هـ/ 922م) ، يلفت نظرنا كثرة أعداد طلاب العلم الذين كانوا يرتادون حلقاتهم، فقد تحكمت شهرة ومكانة هؤلاء العلماء في الوسط العلمي من خلال إقبال متزايد من الطلاب عليهم، وبلغ الأمر ببعضهم أن قامت بينهم وبين طلابهم جسور من المحبة والثقة والصلات الطيبة لدرجة أنهم عمدوا إلى تقديم الأرزاق والمساعدات لهؤلاء الطلاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت