لقد كان الشيخ يتخذ مكانه في المسجد إلى جانب أسطوانة يستند إليها بظهره إن أمكن"وإذا اقترب أحد من هذه الحلقة سمع النداء: دوروا وجوهكم إلى هذا المجلس، وقد أحصى المقدسي في المسجد الجامع بالقاهرة وقت العشاء مائة عشر مجلسًا من مجالس العلم" (37) .
وكان المتعلمون يجلسون حول الشيخ"على شكل دائرة إن كان العدد صغيرًا بشكل كاف وبحيث يدع المعلم يشرح المادة بطريقة موحية بالألفة والدفء، ومشجعة للنقاش الحيوي بينما الطلاب يسجلون الملاحظات ويوجهون الأسئلة" (38) . أما إذا زاد العدد فتتخذ الحلقة شكل نصف دائرة.
وقد سمي مجلس الشيخ أحيانًا بالطاق أو المحراب، وقد تسمى الحلقة زاوية، فهذا ابن جبير في القرن السادس الهجري يشاهد في الجامع الأموي بدمشق للمالكية زاوية للتدريس في الجانب الغربي يجتمع فيها طلبة المغاربة ولهم أجر معلوم (39) .
ولقد أصبحت بعض المساجد وحلقاتها مطمحًا ومطلبًا لبعض العلماء، ربما لما تعطيه للعالم من مكانة علمية أو اجتماعية، ورغبة في نشر العلم بين أكبر مجموعة من الجماهير المسلمة، فهذا الخطيب البغدادي يذكر أنه"لما حج شرب من ماء زمزم ثلاث شربات وسأل الله ثلاث حاجات: آخذًا بقول النبي (( ) : (ماء زمزم لما شرب له) ، فالحاجة الأولى أن يحدث بتاريخ بغداد، والثانية أن يملي الحديث بجامع المنصور، والثالثة أن يدفن إذا مات عند قبر بشر الحافي" (40) .