فهرس الكتاب

الصفحة 9455 من 23694

ويشارك الصبيان في القضايا العامة التي تلم بالمجتمع فيقول ابن سحنون:"إذا أجدب الناس واستسقى الإمام فأحب للمعلم أن يخرج بهم من يعرف الصلاة منهم، وليبتهلوا إلى الله بالدعاء ويرغبوا إليه، فإنه بلغني أن قوم يونس -صلى الله على نبينا وعليه السلام- لما عاينوا العذاب خرجوا بصبيانهم فتضرعوا إلى الله بهم" (20) .

وقد تميز التعليم في الكتاب بالاهتمام بالآداب الاجتماعية حيث"يقوم المعلم بتأديب الأطفال وتربيتهم التربية الصالحة وتعويدهم العادات الحسنة، وتعليمهم كيفية احترام الناس ومراعاة الذوق والأدب طبقًا للعرف الجاري، وأن يلقي السلام على من يدخل عليهم أو يمر بهم من الناس، ويأمرهم ببر الوالدين، والانقياد لأمرهما بالسمع والطاعة، والسلام عليهما وتقبيل أياديهما عند الدخول إليهما، ويضربهم إلى إساءة الأدب والفحش من الكلام وغير ذلك من الأفعال الخارجة عن قانون الشرع" (21) .

والملفت للنظر اهتمام الفقهاء المربين المسلمين بصحة الصبيان في الكتاب، فنصحوا بعزل الصبي المريض عن رفاقه حتى لا ينتشر المرض بينهم، يقول ابن الحاج العبدري:"ينبغي إذا اشتكى أحد من الصبيان وهو بالمكتب بوجع عينيه أو شيء من بدنه، وعلم صدقه أن يصرفه (المعلم) إلى بيته ولا يتركه يقعد في المكتب" (22) . وذلك ليترك لأهله الاهتمام به والعمل على معالجته خوفًا من انتشار عدوى المرض بين الصبيان.

وطلب إلى معلم الصبيان منعهم من أكل الطعام والحلوى المكشوفة والمعروضة من قبل الباعة الجوالين"فلا يدع المعلم أحدًا من البياعين يقف على المكتب ليبيع للصبيان، إذ فيه المفاسد أن اشترى منه" (23) ، وبلغ الحرص عندهم لدرجة"ترتيب طبيب يحضر بالمكتب في كل شهر" (24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت