فهرس الكتاب

الصفحة 9418 من 23694

وكل هذه الأشكال معروفة متداولة في تراثنا، ومستخدمة من قبل علمائنا بتفاوت فيما بينهم. إلا أن ما ينفرد به -فيما نظن- أنه قد يلجأ إلى شرح الكلمة الواضحة التي لا تحتاج إلى شرح أو تفسير ليدرأ عنها مظنة التصحيف. ففي النهاية في غريب الحديث (119) في حديث عمر رضي الله عنه: أن امرأة نشزت على زوجها فحبسها في بيت الزبل. قال ابن الأثير: هو -بالكسر- السِّرجين وبالفتح: مصدر زبلت الأرض إذا أصلحتها بالزبل، قال: وإنما ذكرنا هذه اللفظة مع ظهورها لئلا تصحف بغيرها فإنها بمكان من الاشتباه"."

ومن خصائص منهجه في التأليف انتفاء ظاهرة الاستطراد فيه، هذه الظاهرة التي نراها بارزة في منهج التأليف عند العرب وخاصة الجاحظ وكان لهم في ذلك وجهة نظر، فابن الأثير ملتزم بالموضوع الذي يعالجه لا يتجاوزه، متقيد بالفكرة التي يفرضها لا يتعداها حتى يعطيها حقها، ويوفر لها كل مستلزماتها، ويسوقها بطريقة تكشف عن مقدرة بارعة على تناول الموضوعات وعرضها وتحليلها وقد قاده هذا الأمر إلى عدم تكرار المادة في الكتاب الواحد، بل نراه حريصًا على ذلك في رسم منهج كتابه متيقظًا له، متحاشيًا إياه في كثير من مواضع الكتاب ففي مقدمة كتابه: جامع الأصول يقول (120) : لما أردنا أن نذكر شرح لفظ الحديث ومعناه، كان الأولى بنا أن نذكره عقيب كل حديث، فإنه أقرب متناولًا وأسهل مأخذًا، لكنا رأينا أن ذلك يتكرر تكرارًا زائدًا... وإن نحن أوردناه آخر كل فصل أو باب جاء من التكرار ما يقارب الأول..."."

وقد دفعه ذلك إلى ربط أجزاء موضوع كتابه الواحد، والتنبيه على ذلك في أثناء عرض المادة العلمية منعًا للتكرار، وليقدم كل ما يسهل على الباحث والدارس الوصول إلى مبتغاه من الكتاب. يقول في كتابه الجامع (121) : وسيجيء ذكرها في الفصل الثاني من الباب الثالث من كتاب البيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت