وأخيرًا، لا نكران أن هذه المجلات ساعدت الأطباء في تتبع الجديد في العلوم الطبية في ذاك العصر، وأفسحت لهم المجال لنشر مشاهداتهم العيادية وملاحظاتهم الدوائية، كما أعانت على إبراز مخاطر الأمراض وطرق معالجتها والوقاية منها. وإضافة إلى ذلك فقد كان لتلك المجلات نصيب كبير في إحياء عدد من المصطلحات التي كانت راقدة بين طيات الكتب والمعاجم القديمة، وشاركت في وضع مسميات عصرية وألفاظ معربة وجعلتها أقرب إلى الفهم، كما أسبغت على بعضها الآخر معاني جديدة، فباتت من تكرار استعمالها لينة ومألوفة. وقد جاءت تلك المجلات متممة للكتب الطبية التي كانت تؤلف في ذاك الزمن والتي وضعت أسس استعراض الطب الحديث.
ولئن أتيت على ذكر مجلات أربع أوصلني البحث إليها، فقد يكون هنالك غيرها لم أعثر له على ذكر فيما أتيح لي من مصادر. ولكن، مهما يكن الأمر، فقد باتت هذه كلها ملكًا للتاريخ ولا ضرورة للإفاضة في التغني بها. غير أنه لابد من الإقرار بأن الذين عملوا فيها كانوا مؤمنين بأن اللغة العربية ليست لغة أدب فحسب، بل يمكنها أيضًا أن تساير التطور العلمي والتقني وتفي بحاجاته. وربما كان في التذكرة بهم وبأعمالهم بعض الحافز للمتشككين كيلا يستمروا بما هم فيه.