فهرس الكتاب

الصفحة 8518 من 23694

تقول تفاعل تفاعلًا، بضم العين في المصدر كتنازع تنازعًا بضم الزاي في المصدر. فإذا كان الفعل ناقصًا كتجافى يتجافى تجافيًا، جاء المصدر بكسر العين أي كسر ما قبل الياء ليجانس الياء. وهكذا التحامي والتفاني والتصابي والتواني... ومثل ذلك ما جاء على (التفعل) بتشديد العين كالتمني والترجي والتوقي والتجني. قالوا جاءت العين مكسورة لمجانسة الياء في المصدر الناقص، بدلًا من الضم الذي هو الأصل، لأنك لو ضممت عين الناقص قبل الياء لانقلبت الياء واوًا وانضمام ما قبلها، فعدلوا عن الضم إلى الكسر ليسلم بناء الياء من القلب.

وقد شذ من مصادر التفاعل (التفاوت) . قال الجوهري في الصحاح:"وتفاوت الشيئان أي تباعد ما بينهما تفاوتًا بضم الواو. وقال ابن السكيت: قال الكلابيون في مصدره تفاوتًا ففتحوا الواو. وقال العنبري: تفاوتًا فكسر الواو. وحكى أبو زيد أيضًا تفاوتًا بفتح الواو وكسرها، وهو على غير قياس..."ويبقى التفاوت بالضم هو الأصل، أما التفاوت بالكسر أو الفتح فهو أثر مما خلفته العربية في طور من أطوارها، قبل أن تستقر فتنتهي إلى الضم.

وإذا كان فاء (التفاعل) قريبًا في المخرج من تاء (تفاعل) كحرف الثاء مثلًا، جاز أن تقلب التاء ثاء للتخفيف فتدغم فيها فيسكن أول المثلين في المدغم فتجتلب همزة الوصل ليمكن الابتداء بالساكن، فتقول (آثاقل) بتشديد الثاء بوزن (افَّاعل) بتشديد الفاء، مقلوبًا من (تثاقل) ، كما كان (افَّاعل) بتشديد الفاء مقلوبًا من (تفاعل) .

وقد جاء في التنزيل:"يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثَّاقلتم إلى الأرض -التوبة /39". قال البيضاوي في تفسيره:"وقرئ تثاقلتم على الأصل". وفي الأساس"واثَّاقل إلى الدنيا أخلد إليها". وتثاقل عنه تباطأ كما في القاموس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت