وقد دامت رحلة هذه الجماعة من مصر وتتكون هذه الجماعة من قوم موسى، ومن المصريين الذين آمنوا بديانة التوحيد، ثم جاء سيدنا موسى إلى سيناء حيث المدينيين الكنعانيين، فتزوج ابنة شيخ كبير فيهم، وهو ما يطلق عليه اسم"شعيب"وقد آمن بديانته جزء كبير من المدينيين، وسار هذا الخليط الذي يجمعه ديانة واحدة إلى فلسطين، وكان سكانها من العرب الكنعانيين يعيشون داخل مدن محصنة ذات أسوار عالية منيعة، وخنادق وأبراج دفاعية، ولذلك لم يستطيعوا دخولها، وقد مات سيدنا موسى على جبل نبو (شيحان) غربي مادبا، وقد تولى قيادة هذا الخليط شخص متعطش للدماء، واغتصاب أملاك الغير وهو يوشع بن نون، فعبر نهر الأردن وحاصر مدينة أريحا، وقد صادف قيام زلزال فهاجم المدينة وأهلها تحت الأنقاض، فذبح كل من فيها من الإنسان والحيوان، وهدم وأحرق أقدم مدينة في التاريخ القديم، وبعد ذلك تسلل اليهود إلى المدن الجبلية الفلسطينية، وكانوا يقيمون وسط الحقول، ويتحاشون الاشتباك بالحصون ثم ما لبثوا أن استولوا على لخيش (تل الدوير) وعاى، ومما ساعدهم على ذلك هو نظام المدن الفلسطينية، حيث كانت كل مدينة عبارة عن مملكة مستقلة بذاتها وتدافع عن نفسها فقط، مما ساعد على سقوط بعض مدنها الجبلية، ولكنهم لم يستطيعوا أن يهاجموا المدن المحصنة ذات الأسوار العالية والقلاع المنيعة مثل -بيت شان- مجدود- بيت زور- عكو- يافي- أشدود-عسقلان - غزة- بئر السبع-تل جاز- سدوم. وكل مسرح الحوادث بين أهل فلسطين والغزاة اليهود، كان في المنطقة الجبلية، وخلال هذا الصراع طلب اليهود من أحد أنبيائهم، وهو صموئيل أن يجعل لهم ملكًا عليهم مثل ملوك مدن فلسطين فاختار لهم أقوى وأطول رجل فيهم، وهو شاؤل ومسحه بالزيت وذلك عام 1020 ق. م من كتفه فما فوق كان أطول من كل الشعب (1) . واتخذ مكانه في جعبة"تل الفول"على بعد أربعة أميال شمالي أورشالم، وكانت مملكة صغيرة وخاضعة للكنعانيين سكان فلسطين.