فهرس الكتاب

الصفحة 8269 من 23694

وبعد، فهذه مجموعة من الإضافات والاستدراكات على كتاب (مَنْ غاب عنه المطرب) للثعالبي تجمعت لدي من خلال وقفة غير طويلة عند هذا الأثر التراثي. وإني لعلى يقين أن وقفة أطول تتيح لي، أو لغيري، إضافات واستدراكات أخرى. ولكنَّ غرضي ليس إعادة تحقيق الكتاب، بل الاستجابة لنداء المحقق.

ومن المسلَّم به القول: إن العمل بالتراث عمل شاق ومضن. وهو مظنَّة للأوهام والزلات والأغلاط. وكثيرون، ولعلي أولهم، واقعون في أولئك..! ومن هنا كان بعض كبار الباحثين في تراثنا يعلنون عن رغبة قوية وصادقة في التصحيح والتنقيح والمراجعة، الأمر الذي ينم على احترام جزيل لروح العلم، وإذعان لطيف للحقيقة العلمية وحدها، وليس لغيرها.. ويحضرني في هذا المقام ما كتبه الأستاذ المحقق محمود شاكر في مقدمة طبعته الثانية لكتاب (طبقات فحول الشعراء) 1974، إذ قال مُتراجعًا عن طبعته الأولى للكتاب نفسه والتي كانت سنة 1952، وبعد أن حصل على مصورة مخطوطة جديدة، قال:"فلما جاءت مصورة المخطوطة وقابلتها بما طبعته في سنة 1952 تبين لي أن نفسي غرَّتني غرورًا كبيرًا، وأني وقعت عند نسخها في أخطاء قبيحة لغرارتي يومئذ وجهلي. نعم قد صححتُ بعض هذه الأخطاء التي وقعت في نسخي القديم، بما بذلته في مراجعة الكتاب على دواوين الشعر والأدب، ولكن قادتني بعض هذه الأخطاء إلى دروب موحشة، تعثَّرت فيها تعثُّرًا لا يُغتفر. ومن أجل هذا، فأنا لا أحلُّ لأحد من أهل العلم، أن يعتمد بعد اليوم على هذه الطبعة الأولى من (طبقات فحول الشعراء) مخافة أن يقع بي في زلل لا أرضاه له. وأضرع إلى كل من نقل عن هذه الطبعة شيئًا في كتاب، سواء كان قد نسبه إلي أو لم ينسبه، أن يراجعه على هذه الطبعة الجديدة من الطبعات لينفي عن نفسه وعن عمله العيب الذي احتلمتُ أنا وحدي وزره"- (مقدمة الطبعة الثانية لعام 1974- ص 70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت