مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 33 - السنة التاسعة - تشرين الأول"اكتوبر"1988 - صفر 1409
فهرس العدد
الساحل السوري بين البرّ والبحر أو من الأسطورة إلى التاريخ ـــ د.محمد حرب فرزات
1-مبدأ أساطير الأولين:
تروي أسطورة أجاريتية (1) أن الرب (بعل) إله الأرض والبر توجه إلى (اِل) رأس مجمع الأرباب ليحاول أن يثنيه عن عزمه على الموافقة على بناء (بيت) قصر يكرس ملكية (يم) ، إله البحر. وربما كان (اثتار) هو الذي توجه إلى (اِل) ليعلن استنكاره الموافقة على بناء هذا القصر. وكان اِل قد أعلن إرادته ودعا (كوثر) إلى القدوم إليه وكلفه بناء قصر ليم.
نقلت الأسطورة الأجاريتية تطورات هذه المرحلة الحرجة من مراحل النزاع على السيادة في أجاريت بين قوتي البر = بعل، والبحر = يم. وفيما يلي نقدم ترجمة لبعض مقاطع هذه الأسطورة:
بعل والبحر 1
يمضي بعل (أو إثتار) إلى اِل،
إلى منبع الأنهار،
إلى وسط مجرى المحيط،
بلغ أجنحة اِل،
ونفذ إلى المقر الملكي لأبي السنين، (القديم)
على أقدام اِل انحنى وخرَّ ساجدًا..
ومضى كوثر- حسيس ليبني مقرًا ليم،
لينشئ قصرًا للقاضي نهَر،
وكوثر حسيس يبني مقرًا للأمير يم،
يبني قصرًا للقاضي نهَر،
[لم يرد ذكر يم في أي نص آخر من نصوص أجاريت. ورغم الاختلاف بين الباحثين في تفسير معنى الاسم، فالأرجح أن المعنى يرتبط بما ورد في اللغات القديمة (السامية) حول معنى الكلمة فمعنى اليم = البحر في العربية هو نفسه في الكنعانية، وفي المصرية ترد كلمة يم بمعنى البحر أيضًا.
ويُدعى الرب الأجاريتي يم في الأسطورة باسم (شوقط نهَر) أي القاضي النهر، وهو الماء المحيط. أما في الأكدية فإننا نجد كلمة تَمتو، وتِيَمت هي المياه المالحة، مياه البحر] .
وتتابع الأسطورة:
بعل والبحر 2
بعل شديد القدرة يخاطب يم:
لتُطرد من عرشك الملكي، من مقر سلطانك،
[إلا أن يم يتجاهل (بعل) ويمضي إلى هدفه،