إن الأخذ بهذا الأسلوب المرحلي في الميادين المختلفة ليس بديلًا مباشرًا عن الأوضاع السائدة ولا إلغاء لها، ولكنه تمهيد لوضع أفضل.
ولهذا فإن الأوضاع السائدة يجب أن تستمر مهما تكن درجة فعالياتها، ومهما تكن مظاهر التناقض فيها.. إن النقد والتوجيه مما يساعد على ترشيدها والتنسيق بينها.. ولذلك يجب أن يقترن هذا المشروع المقترح بسلسلة من التدابير التي توائم بينه وبين الواقع الحالي بحيث ينصهر هذا الواقع الحالي بعد ذلك في إطار هذا المشروع ويكون من صلبه.
ثانيًا:
إن هذه المرحلة في العمل لا تعني أن تكون مرحلية زمنية بحيث نعمل في المرحلة الأولى أولًا ثم نعمل في التي بعدها.. ولقد قرنت بين تعبيري: الميدان والمرحلة قاصدًا إلى ذلك، فالمراحل متداخلة متكاملة على نحو تداخل الميادين وتكاملها.. ونستطيع، في حدود ما بين أيدينا من وسائل ومواد ومشاريع أن نمضي قدمًا هنا أو هناك، في هذا الميدان أو ذاك.
إن طبيعة هذا العمل أنّه متنام دائمًا وأنه لا حدود له.. لأن هناك كشوفًا كثيرة عن المخطوطات.. ولهذا فإن العمل في أي مرحلة يمكن أن يكون رافدًا للعمل في المراحل الأخرى.
ثالثًا:
وأيًا كان الحال فإن الذي يجب ألا يغيب عن أذهاننا أننا في حاجة ماسة إلى الاستعانة بالخبرات العملية المتجددة في نطاق النسخ والتصوير والتكبير والنقل لأن الأخذ بها يمكن أن يكون توفيرًا لكثير من الجهود.. واقترح هنا أن تكون عندنا اتصالات عملية بالمؤسسات التي تُعْنَي بهذه الأشياء امتحانًا للاستفادة من خبراتها المستحدثة.
إن عملنا في التراث يحتاج إلى الإفادة من كل ما في المعاصرة من تقنية يمكن استخدامها.. إنه يحتاج إلى ثورة رشيدة، ولا يمكن أن يكون كاملًا في نطاق تصوراتنا التي ألفناها منذ بدأنا معهد المخطوطات، لأن التصورات العملية والعلمية تسبقنا في ذلك.
6 ـ الخاتمة:
أيها الأخوة والزملاء،