فهرس الكتاب

الصفحة 7603 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 30 - السنة الثامنة - كانون الثاني"يناير"1988 - جمادى الأولى 1408

سور دمشق، حارس أعفي من الخدمة بعد 1500 عام ـــ محمد عصَام الميداني ... ولا زهت ببني العباس بغدانُ

دمشق الفيحاء، المدينة التي تحكي قدَم الإنسان وعراقة التاريخ، والتي حباها الله موقعًا طيبًا، فقيل إنها"إرم ذات العماد التي لم يُخلَق مثلها في البلاد"، وإذا كانت توصف بأنها مدينة خمسة آلاف العام التي لم تنقطع فيها الحياة، فإن لسورها فضلًا كبيرًا في الحفاظ عليها عبر جزءٍ غير يسير من تاريخها الطويل.

يذكر ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان، أن أول حائط بني بعد الطوفان هو حائط دمشق وحائط حرَّان، ولعل هذه المبالغة بقدم تاريخ حائط دمشق أو سورها قد نجمت عن ارتباطه بتاريخ مدينة دمشق، التي يرد ذكرها في كشوف إيبلا منذ القرن الثالث والعشرين قبل الميلاد. كما يتردد ذكرها أيضًا في أخبار تحوتمس الثالث منذ القرن الخامس عشر قبل الميلاد.

وتكاد المصادر التاريخية تجمع على أن دمشق من المواطن الأولى للآراميين. والآراميون شعب عربي قدِم إلى بلاد الشام من شبه الجزيرة العربية منذ أوائل الألف الثالث قبل الميلاد، واستقر في المنطقة الواقعة بين جبل البشري وتدمر، ومن ثم انطلق إلى المناطق الخصيبة المجاورة، فكانت دمشق أحد منازله.

وليس الأمر المستغرب أن تصبح دمشق مركزًا هامًا للآراميين، نظرًا لما تتمتع به من موقع هام يغذيه شريان مائي هو نهر بردى، ويدلنا على ذلك اسمها الذي حملته وهو (دار ميسق) والتي تعني الأرض أو الدار المسقية، وهذا ما يُرسيه ويؤكده الواقع الجغرافي للمدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت