فهرس الكتاب

الصفحة 7522 من 23694

ومن مبادئه الدالة على أخلاقه وإنسانيته تقريب الوزير"جعفر بن الفرات"ومساعدته على إعادة اعتباره لدى الفاطميين بعد أن كان يعتبر من أعدائهم، وهذا الوزير كان قد سجن ابن كلِّس بعهد كافور الأخشيدي كما ذكرنا... وأخيرًا زوَّج ابنته إلى ابنه"الفضل بن الفرات".

اشتهر ابن كلِّس بميله إلى الترف والأناقة، وارتداء الملابس الثمينة الفاخرة وكان في قصره خزانة خاصة لكسوته وتضم أفخر الثياب وخاصة ما كان منها مخصصًا للحفلات وللاستقبال وللأعياد، وكان لها ناظر يشرف عليها.

واشتهر أيضًا إلى جانب ذلك بحبه للعمران، وشق الشوارع، وإقامة الملاعب، والساحات والحدائق العامة، والمساكن العائدة للدولة وخاصة المساجد. أما قصره فقد جعله ينافس قصر الخليفة بما فيه من الرياش الفاخرة، وخزائن الكسوة والأموال والكتب، وكان مقسمًا إلى عدد من الأقسام وكل قسم عليه ناظر يشرف عليه، فهناك المكتبة والكسوة ومكان الطعام والمنامة، وغير ذلك. كما أنه أقام حرسًا خاصًا به بلغ أربعة آلاف، وأكثرهم من العبيد والمماليك وكانوا يطلقون عليهم اسم"الوزيرية"، وبالإضافة إلى ذلك كان يوجد في قصره العديد من العبيد والمماليك والحجاب والجواري والأطباء والممرضين الذين أنيط بهم مهمة الكشف عن الأمراض. ومداواة من يمرض من هذا الحشد الهائل من الناس. ويضافُ إلى كل هؤلاء الكتابُ والشعراءُ والمتكلمون وأصحابُ المهمات والصنائع الذين كان لكل منهم مكان منفرد خاص به، كما أقيم في قصره عدد من المطابخ لطهي طعام العمال والحراس، وهذا علاوة على المطابخ الخاصة لخدمته، وخدمة جلسائه وضيوفه وخواصه. وفي شهر رمضان كان يقيم مآدب الإفطار للفقهاء وللشيوخ وللوجوه وأهل الستر والتعفف وجماعات الفقراء والمعوزين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت