إن المنهج الذي اتبعته في تحقيق كتاب بغية الطلب، استهدف أولًا ضبط نصه، وإخراجه بالصورة التي ابتغاها مؤلفه، مع الإقلال إلى أكبر الحدود من الحواشي، وفقط إثبات الضروري منها، هذا ومن الملاحظ أن ابن العديم نهل جلَّ مواد كتابه من مصادر متوفر بعضها والبعض الآخر هو في حكم المفقود، أو من المتعذر الوصول إليه، ولقد قمت بتخريج النصوص التي تمكنت من الوقوف على أصولها، ونبهت إلى الفوارق إن وجدت، ولقد تجلى لدي أثناء عمليات التخريج مدى دقة ابن العديم، وعلو أمانته، وخلصت إلى نتيجة هامة مفادها أن"نُقول ابن العديم"يمكن اتخاذها مرجعًا للضبط والتصحيح، ولا شك أن هذا يزيد من قيمة كتاب بغية الطلب وقيمة محتوياته.
ولقد ارتأيت في البداية القيام بالتعريف بأصحاب المصادر التي نقل منها ابن العديم، ولكنني أقلعت عن ذلك، كيما لا أثقل الحواشي وأتجنب عمليات التكرار، ورأيت الاستعاضة عن ذلك أثناء وضع الفهارس العامة للكتاب، بوضع فهرس على قاعدة -الببلوغرافيا -أوضح فيه مصادر ابن العديم بذكر اسم المؤلف وسنة وفاته، مع اسم كتابه أو كتبه المنقول عنها مع موضوعات النصوص المنقولة، وأخيرًا أرقام الصفحات والمجلدات التي جاءت فيها بعد طباعة كتاب البغية، وأملي كبير بأن يأتي هذا الفهرس كمفتاح عام للكتاب، وأن يكون فيه بعض التجديد بالنسبة لأعمال تحقيق النصوص خاصة الطويلة منها i.
كتب ابن السابق الحموي بخطه عل الصفحة الأولى:
1-نوبة جمال غفرانه تعالى محمد بن محمد بن محمد بن السابق الحنفي عفا الله عنهم أجمعين، بالقاهرة المحروسة في يوم الأربعاء تاسع عشر ربيع الآخر في سنة ست وخمسين وثمانمائة، أحسن الله عاقبتها في خير آمين.