فهرس الكتاب

الصفحة 7334 من 23694

وظل نجم ابن العديم يصعد في سماء السياسة في حلب وسواها حتى وصل إلى مرتبة الوزير، ولكن مشاغل السياسة والحياة العامة لم توقف العمل الفكري ولم تعطله، وهكذا صنف ابن العديم عددا كبيرًا من الكتب، غلب على معظمها سمة التاريخ، ولعل أشهر كتبه"كتاب زبدة الحلب من تاريخ حلب"و"كتاب الإنصاف والتحري في دفع الظلم والتحري عن أبي العلاء المعري"، وكتابنا الذي نتحدث عنه اليوم، وقد طبع كتاب الزبدة في أجزاء ثلاثة في دمشق، أما كتاب"الإنصاف"فقد طبعت قطعة منه للمرة الأولى بحلب ثم أعيد طبعها في القاهرة، وأقول قطعة ذلك أن الكتاب لم يصلنا كاملًا بشكل مباشر.

وعندما قلت بشكل مباشر أردت أن أقول بأن الكتاب وصلنا بشكل غير مباشر، فواحد من أحفاد ابن العديم ممن عاش بعد جده في القاهرة، صنف كتابًا حول القاضي الفاضل دعاه باسم"سوق الفاضل في ترجمة القاضي الفاضل"، وتوجد من هذا الكتاب نسخة خطية في مكتبة شيخ الإسلام عارف حكمت بالمدينة المنورة، وفي ثنايا الكتاب ورد في إحدى رسائل القاضي الفاضل بيت من شعر المعري، وأراد حفيد ابن العديم أن يعرِّف بالمعري، فقال قال جدي في كتابه الإنصاف والتحري، وأثبت نص الكتاب بكماله، ويوجد هذا الكتاب مصورًا على شريط في معهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية بالقاهرة.

ويعود سبب انتقال ابن العديم إلى القاهرة، إلى تعرض مدينة حلب إلى الدمار سنة 657ه‍على يد جيوش هولاكو، وكان ابن العديم غادر مدينته إلى دمشق، ثم منها إلى غزة فالقاهرة، ويبدو أنه عاد بعد عين جالوت إلى دمشق، وربما أراد التوجه إلى حلب، أو توجه إليها فعلًا ليعاين الدمار الذي لحقها، وفي أثناء ذلك عرض عليه هولاكو منصب قاضي حلب، فرفض، وعاد إلى القاهرة، حيث أمضى بقية حياته، وقد وافته منيته في مصر في العشرين من جمادى الأولى سنة ستمائة وستين للهجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت