فهرس الكتاب

الصفحة 6756 من 23694

إن الحماسة والإدراك الحسي والقوة التي عبّر فيها إقبال عما يعتمل في روح الشعب العربي والإسلامي قاطبة جعل منه رمزًا لنضالهم وآمالهم وقوتهم. وقد استأثر شعره وكتاباته برؤيا وحزن وخيبة أمل وغضب، وكذلك بالثقة والحب الذي أضاء قلوب الناس من المغرب حتى الهند وما وراءها. ويحق القول أن إقبال أصبح ضمير أولئك الذين أسعدهم الحظ بسماعه وقراءة أعماله، وهذا ما جعله حيًا حتى يومنا هذا.

لقد أدرك بعمق إرثه الإسلامي الثقافي فنذر روحه الغنية له. لذلك فإنه من الطبيعي للعلامة إقبال أن يستعمل الأفكار الرئيسية والرموز والإشارات الإسلامية لنقل قوة مشاعره وأحاسيس رسالته وإثارة تجاوب قوي متكافئ لدى مستمعيه الذين كانوا في غالبيتهم من المسلمين. لقد كانت رسالته رسالة عالمية، ولم يكن هناك شيء محدود أو ضيق أو جامد بالنسبة لإقبال. فالجوهر في كل معتقد حي ولكل فكر عظيم هو أبدي وعالمي، وعلى كل فرد أن يناضل للوصول إلى هذا الجوهر المقدس عن طريق إرثه الثقافي والروحي، وإلا، فإنه سيبقى سطحيًا لا أهمية له.

وهكذا، فإن العلامة إقبالًا، شاعر الإسلام العظيم لم يتحدث إلى المسلمين فقط -مع أنه تحدث إليهم مباشرة. لقد تحدث الشاعر الثوري إقبال بالفعل إلى الشعوب المظلومة والنائمة في كل مكان، وقد وجه فكره وشعره إلى جميع تلك الشعوب التي أُنكرت عليها هويتها وكرامتها وحقوقها لأنها فشلت في تحقيق قوتها كأفراد وكأعضاء في مجتمع.

إن إقبالًا لم يوجه شعره للأقوياء، بل وجّهه إلى الضعفاء ليصبحوا أقوياء. إنه لم يلتمس العدل من أجله بل رفض الظلم، إنه لم يستمنح الله الحرية والتحرر مقابل التقوى والتسليم والطاعة. لقد تضرع إلى الله تعالى في أن يدرك عباده ما أسبغه عليهم من هبات، وقد عبّر عن هذه الأفكار بأشعار خالدة حملت عنوان شكوى وجواب الشكوى غنتها بصوتها الساحر كوكب الشرق"أم كلثوم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت