فهرس الكتاب

الصفحة 5312 من 23694

وكما أن الكواكب قد يتجمع بعضها فتؤلف بروجًا، كذلك في سماء الفكر كواكب عقلية تتجمع بآصرة النسب فتؤلف بيوتات علمية أو فنية. وتتفاوت أفراد هذه البيوتات في تألقها وتوقد نورها شدة وخفوتًا بحسب ما تقدمه للإنسانية من طاقة فكرية وعلمية. وهكذا نجد في بيت الغزالي أربعة علماء أشهرهم أبو حامد. وهو المقصود اليوم في الحديث. وإلى جانبه في التلألؤ أخوه أبو الفتوح الفقيه الصوفي، وقد اشتهر بمواعظه وبكتبه التي من أشهرها"سوانح العشاق"كتبه بالفارسية. قال فيه المستشرق الألماني هلموت ريتر:"من العسير أن نجد كتابًا بلغ النفوذ النفسي فيه هذه الغزارة"وقد توفي بقزوين سنة عشرين وخمسمائة أي بعد أبي حامد بخمس عشرة سنة، وقبلهما عمهما أو عم أبيهما أحمد بن محمد المعروف بالغزالي الكبير وهو يوافق حجة الإسلام في النسبة والكنية واسم الأب توفي بين الأربعمائة والخمسمائة. وعنه أخذ الزاهد أبو علي الفارمذي. وبعدهم جميعًا بنحو ثلاثة قرون حفيد متأخر ربما كان حجة الإسلام أو أخوه جده الثامن أو التاسع وهو محمد بن محمد الغزالي الطوسي توفي سنة ثلاثين وثمانمائة.

نسبة أبي حامد بتشديد الزاي نسبة إلى صنعة أبيه وجده. أما هو فلم يكن ممن يغزل الصوف ويبيعه. ويقال أن ياء النسبة زيدت على عادة أهل خوارزم وجرجان للتأكيد كما قالوا عطاري وقصاري مثلًا أي عطار وقصار. وقيل أنها بتخفيف الزاي نسبة إلى غزالة قرية قريبة من طوس. وكانت طوس هذه التي ينسب إليها الإمام أعظم مدينة في خراسان بعد نيسابور. خرج منها من أئمة العلم والفقه من لا يحصون وأهمهم أبو حامد وأخوه ونظام الملك الوزير السلجوقي الشهير. وقد خربها المغول في القرن السابع الهجري وقامت على أنقاضها مدينة مشهد في القرن الثامن وفيها قبر الإمام علي بن موسى الرضا وقبر الخليفة العباسي هارون الرشيد وقبر الغزالي نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت