وهناك إضافة إلى مجموعات هذه المكتبات العامة المفهرسة والمجموعات التي تنتظر طريقها إلى الفهرسة، مجموعات أخرى لا تحصى من المخطوطات الخاصة والتي يمتلكها أفراد عرب وأجانب إما لا يعلمون بقيمتها ولا يهتمون بها، أو هم يعلمون هذا ويفيدون منه فتتحول هذه المخطوطات إلى سلع نفيسة تباع بالمزاد العلني لتنتشر من جديد ضمن أثاث وممتلكات أشخاص آخرين، وبالتالي يطول انتظار المعنيين بها، حتى يروها متاحة لهم أو منشورة محققة.
قد يظن القارئ أن صاحب هذه السطور يبالغ في تقدير حجم هذه المخطوطات وعددها وأهميتها، ولذلك فليسمح لي أن أقدم مثالًا واحدًا يعطي فكرة ما عن هذه الأمور.
في صيف عام 1978 حمل إلي صديق إنكليزي من معهد الدراسات الشرقية بجامعة أكسفورد فهرسًا وصله من قبل الناشر الهولندي بريل في ليدن، يعرضه علي. أذكر أنه قال لي عندها: لعلك تجد سبيلًا عند من تعرف من المهتمين بهذه النفائس في الوطن العربي لشرائها وإيداعها في مكتبة عامة قبل أن تتفرق وتضيع. ونظرت في المجلد وتبينت أنه فهرس لمجموعة من المخطوطات العربية هي في حوزة الناشر بريل.
والحقيقة أن ما روَّعني في مراجعة هذا الفهرس هو الأرقام التي تضمنها هو:
1 ـ الفهرس رقم خمسمائة في قائمة فهارس مجموعة بريل الخاصة للمخطوطات والتي نشر أولها عام 1868 بتحرير الكونت كارلو لاندبرغ Count Carlo Landberg.
2 ـ وهو يتضمن ما يقرب من مائتين وسبعين مخطوطة في المعرفة والبحث والفنون العسكرية والنحو والمعاجم والبلاغة والتاريخ والجغرافية والأدعية والحديث والتصوف والقرآن وعلومه، والشعر الديني، والفقه الحنفي ومدارس الفقه الأخرى وعلوم الحيوان والفلك والموسيقا والكلام، والأدب والفلسفة وغير ذلك.
3 ـ وتبلغ القيمة الإجمالية لهذه المخطوطات ما يقرب من ستين ألفًا من الجنيهات (حوالي 325 ألف غيلدر) .