وقد عثر على شواهد دينية حجرية منتشرة بكثرة في فلسطين وعلى جانبي نهر الأردن وهي مؤلفة من صفوف ودوائر حجرية، وهذه أيضًا عادة عربية كنعانية ظهرت بشكل واضح بفلسطين منذ عصر البرونز المبكر وكذلك في سورية ولبنان والأردن. إذ كانوا يضعون حجارة رمزية للآلهة تحت الأشجار على الأماكن المرتفعة. وهي ضخمة ومستطيلة الشكل، ومنها حجر يمثل إله القبيلة وحجر يمثل إله الخصب وحجر هو مذبح صخري للقرابين.
وتفيد الحفائر الأثرية أنهم آمنوا بالخلود والحياة الأخرى بعد الموت: ولذلك حرصوا على دفن موتاهم تحت أرضيات منازلهم. كما عرفوا فن النحت، وخاصة التماثيل البشرية وتتكون من (أب- وأم- وابن) وهذا النوع من التماثيل حجمه ثلثا الحجم الطبيعي للإنسان وهذا النحت الثلاثي يذكرنا بالثالوث في العبادة العربية الكنعانية. فيدل على أنهم عرب كنعانيون في هذه المرحلة. وقد وجدت الآنسة كينيون تمثالًا تعتقد أنه يخص أم الآلهة وهو صغير جدًا ولا يتجاوز حجمه أكثر من حجم الأصابع طولًا ورأسه مفقود، أما باقي التمثال فهو موجود. وقد أظهر المثّال العباءة الفضفاضة التي تتجمع حول خصر الإلهة، كما أظهر ذراعيها اللتين تضعهما حول خصرها، أما الأيدي فتمسك بها صدرها وهذا التمثال على حسب اعتقادي هو تمثال لإلهة الخصب في أريحا وهي التي عرفت أيام العرب الكنعانيين باسم الإلهة عناة. حيث كانوا ينقشون رسومًا لها خلال عصر البرونز وما تلاه بنفس الطريقة التي ظهر عليها تمثال أريحا. كما أن تمثال هذه الإلهة يشير إلى معرفة أهل أريحا للنسيج منذ فترة لا تقل عن 7000 سنة ق.م. لأن التمثال يعود تاريخه إلى 6800 سنة ق.م. (1) .
وقد عرفوا النحت الذي يمثل الحيوانات، حيث عثر على أعداد كبيرة منها، كأشكال نذرية مشكلة- منها الماعز- الماشية والخنازير كما وجدت تماثيل لأعضاء التذكير داخل المعابد وهي عادة عربية كنعانية الغرض منها تقديس الخصب.