*نشر دراسات تحليلية عن التراث تشرح محتواه ومرتكزاته الفكرية وتبين قيمه وقيمته العلمية، ونشر دراسات مقارنة بين التراث العربي والتراث الإنساني، وبيان التأثيرات المتبادلة بينهما. والاهتمام من أجل ذلك باللغة العربية، والسعي لكشف كنوزها وتطويرها وتوحيد مصطلحاتها وتعميق وتحديث أساليب دراستها وتدريسها. وربما أفاد في ذلك تشجيع علم الأساليب وبحوثه وعلم اللغة.
وإننا إذ نعلن عن طموحات وتطلعات كبيرة في إصدار هذه المجلة، لنؤكد أن تحقيق تلك الطموحات والتطلعات منوط بهمة الباحثين والدارسين والمهتمين بالتراث، الغيورين عليه، العارافين أسراره، المدركين لمكانته من تاريخ الأمم وتكوينها وصمودها للغزو وتصديها للهجمات، ودورها في الحفاظ على وجودها وتطورها. أولئك الذين يعنيهم الأمر قبل سواهم ويقدرون عليه ويضطلعون بأعبائه. لهم هذا الميدان وهم فرسانه.. وإنما نحن أعلنا عن وجود ساحة من ساحاته هنا. ساحة هم فرسانها وحملة راياتها.
وأرى من وجهة نظر خاصة، أن الواجب القومي والإنساني يتطلب من الأساتذة الكبار الذين لهم باع في التراث خاصة، والموروث العربي عامة، إسهامًا غزير أو مسؤولًا في هذه المجلة لتتمكن من تحديد هوية متميزة وتثبيتها، ومن تحقيق أهدافها، ولتفلح في سد ثغرة ظاهرة نتائجها، في الجيل العربي وتكوينه الثقافي، وليتمكنوا من تكوين جيل من الباحثين والمهتمين بالتراث يواصل جهودهم وجهود من سبقهم في هذا المجال.
وكما قام السابقون من الباحثين والمتخصصين بدور وواجب أديا إلى تكوين جيل الباحثين والمتخصصين الحالي، فينبغي على الجيل الحالي أن يبذل أقصى الجهد في ظروف، أقدر مسبقًا أنها صعبة جدًا، وهي بالتأكيد أصعب من ظروف السابقين، ليكوّنوا خلفًا لهم.