فهرس الكتاب

الصفحة 2645 من 23694

وقد عاش الفارابي بين القرنين الثالث والرابع الهجريين أي التاسع والعاشر الميلاديين وانتقل من بلاد ما وراء النهر إلى بغداد فحلب فدمشق حيث توفي. وكان أثيرًا عند سيف الدولة وإن لم يكلفه إنفاق المال الوفير عليه نظرًا لزهده. وألف ما يقرب من مئة كتاب ورسالة في مختلف أبواب الفلسفة يومئذ. بعد أن درس العلوم التراثية العربية والإسلامية ونهل من الفلسفة اليونانية وامتداداتها. فتلمذته وأستاذيته واسعة، ومهما قيل في أخذه عن هذا الفيلسوف أو ذاك، وتأثره بمذاهب عصره الدينية البحتة أو الدينية ذات الطابع السياسي فإن تفكيره السياسي يظل فكرًا قائمًا بذاته لا يحل محله سواه. ولا يمكن لأي باحث منصف أن يدعي أن قراءة كتابي الجمهورية والنواميس لأفلاطون تغني المرء عن قراءة (آراء أهل المدينة الفاضلة) و (السياسة المدنية) الفارابيين ولكي نثبت بعض ما ندعيه أو ندعو إليه سنحاول تفهم فلسفة الفارابي السياسية. تلك الفلسفة التي أنشأها فكر مفعم الشعور بوحدة الكون وانتظام الموجودات في منظمة متناغمة يرتبط فيها العلوي بالسفلي والروحي بالمادي. والسماوي بالأرض والإنساني. ولذلك نجده في كتابيه السياسيين الشهيرين اللذين سميناهما منذ قليل لا يعرض أفكاره السياسية مباشرة، بل يبدأ بعرض فلسفته الكونية بما فيها من إلهيات وطبيعيات ونفسيات ليتخذ منها أساسًا نظريًا لآرائه الاجتماعية والسياسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت