فهرس الكتاب

الصفحة 2636 من 23694

ويبرز لدى بحث نشأة اللغة الصوتية السؤال التالي: كيف يتم الربط بين الصوت وما يدل عليه؟ يعتبر نشوء الكلام الإنساني من حيث آليته الفيزيولوجية والنفسية نتيجة لتثبيت وطيد في الدماغ للعلاقة الانعكاسية الشرطية أو للاقتران بين صوت معين يسمعه الإنسان أو يلفظه وحركة عضلات أعضاء النطق، بينه وبين صورة الشيء الذي يستدعي ذلك الفعل المنعكس، وكذلك بينه وبين الانطباعات عن النتائج التي ترافق ذلك الصوت. ونظرًا لكون عمليات الكبح الداخلية ضعيفة النمو في قشرة دماغ الإنسان القديم البدائي، فإن الانفعالات التي لا يمكن إخفاؤها كانت تسيطر على كل نشاطه. ويتم التعبير عن تلك الانفعالات بشتى أنواع حركات أعضاء جسم الإنسان (تعابير الوجه، التمثيل الصامت، إشارات اليد، حركات عضلات جهاز النطق) . وكانت الأصوات (التي يكرر إصدارها الإنسان البدائي في وضعية معينة) تؤثر على قشرة الدماغ وتستدعي تشكيل ارتباط مؤقت بين هذه الأصوات وما كان يصاحبها. ثم أدت الخبرة الحياتية للإنسان إلى تطوير النشاط التحليلي - التركيبي للمكونات السمعية والكلامية والحركية.

ولا بد من الإشارة إلى أن إدراك علاقة الأصوات الملفوظة بما تعبر عنه وبالنتيجة المتوقعة لتأثيرها على الآخرين أمر اقتضته طبيعة اتصال الناس بعضهم ببعض. وأرى أن محاكاة الإنسان البدائي القديم لأصوات الحيوان والطبيعة كانت قرينة ساعدته في إدراك العلاقة بين الصوت وما صار يرمز إليه. فظهرت بذلك البداية الأولى في تكون التفكير الإنساني وتشكل الكلام الإنساني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت