فهرس الكتاب

الصفحة 23507 من 23694

ومما لا شك فيه أن الحقيقة القائلة: إن اللغة في كل أمة هي قاعدة الوعي والإحساس الذاتي بكيانها. لأنها المعبّر الأصيل عن الهوية القومية للأمة، وهي منطلق البحث في أصالة اللغة وغاياته. فالتطور الثقافي المستند إلى كم هائل مما وصلت إليه الأمة في معارج الحضارة، لا يمكن أن يحدث إلا إذا أعدنا للغة ألقها، ودورها، وبمعنى آخر: إن سيادة اللغة العربية وانتشارها الصحيح في الحياة والمجتمع أظهر قضايا الفكر، وجوهر قضية الأصالة والتقليد.

مظاهر أصالة اللغة العربية:

إن اللغة العربية حاضن تجارب الأمة الثقافية والحضارية والمدنية عمومًا، فهي ذاكرة الأمة، وخزّان تراثها ومفهوماتها وقيمها، وهي وسيلة مهمة في تطور الأمة، وتجديد كيانها المعاصر، من خلال استفادتها من تجارب الأمم الأخرى، وإقامتها الحوار البناء مع الحضارات، وتفاعلها معها دون تفريط بشخصيتها المميزة.

واللغة العربية هي العنصر الأساسي للهوية القومية، فهي التي تعكس عبر مسيرتها الطويلة تجارب الأمة في مختلف مظاهر حياتها الفكرية والعملية والأدبية والفنية والسياسية والاقتصادية، وعليه فإن التنكر للغة يؤدي إلى اجتثاث الشخصية العربية من مسارها التاريخي، فتغدو ضائعة بدون هوية (1) .

ولعل أهم ما يميز لغتنا بين اللغات العالمية الحية، أنها قديمة حديثة في آن واحد. عاصرت اليونانية واللاتينية والفارسية والسنسكريتية، واستطاعت بما تملكه من مرونة وخصائص متنوعة كالترادف والاشتقاق والقياس أن تستمر إلى اليوم. هذا بالإضافة إلى أنها أفادت من لغات الحضارات العربية القديمة التي قامت قبل الإسلام، وهضمت الكثير من معطياتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت