فهرس الكتاب

الصفحة 23484 من 23694

لقد حفل الشعر العربي ـ قديمه وحديثه ـ وسيظل، في تقديم الصورة الإنسانية والصورة التاريخية، والصورة الاجتماعية لمكة، وعنها، وستظل مكة المدينة والمعنى تطفح بالمعاني والدلالات المعيارية للشعر الذي يتوجه إلى مكة.

الخاتمة:

إنها جولة في مجاني الشعر الذي طلع علينا مطبوعًا، وقد تناول مكة من خلال عدد من الموضوعات التي تستحيل بها إلى رمز ودلالة، بل تتبادل الدلالة مع الرمز الأمكنة والإيحاءات، مكة البدء بين الخرافة والأسطورة والحقيقة، حيث يمثلها الفضاء الزماني، ومكة المعنى بشقيه البراني والجواني وتمثله فضاء الحركة صامتة ـ ساردة، شاردة، وفي الحركة هذه تتجسد المعاني الروحية، والدينية، أحيانًا بعقلانية، وأحيانًا بتخيلية، وثالثة بخيالية، وأخرى بغنائية ظاهرة أو محسوسة، المهم أن المكان ينقلب من الشيئية الحيادية الصامتة، إلى كون ذاتية تمتد متعلقاتها إلى الروح والعقل كل على حدة، أو بتضافرهما معًا.

ناهيك عن أنّ مكة قد أخذت أو تحولت في النص الشعري إلى نبض ضاغط يلح على الوعي عند الشاعر وربما يتعداه إلى ما وراء الوعي.

المهم في الأمر، إن الشعر نظر إلى مكة جغرافيًا وتاريخيًا، ولكن نظرته التاريخية إليها تغلبت على النظرة الجغرافية، كذلك نظر إليها نظر مكانية إلى جانب نظرته إليها ثقافيًا، لكن النظرة الثقافية باتت أشمل وأعم كلما تقدمت التقانة وحسن التعامل مع وسائلها، وكلما انتصر النقد الأدبي في مجالاته المختلفة.

فالشعر بوصفه أحد أبرز تجليات الثقافة، وأهم مظاهر التدليل على الذاكرة، وأدق وسيلة لتوليد كينونة الوعي الإنساني، تناول مكة من باب الرمز وتوليف الصورة واستنطاقها.

وأخيرًا أسأل الله الستر والعافية للجميع، ولمكة الطمأنينة والسلام وأبدية الإشعاعِ.

المصادر والمراجع (مرتبة على كنية المؤلف فاسمه) :

1 ـ أبو ريشة، عمر، الديوان، دار العودة، بيروت، عام 1978.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت