فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد الأول - السنة الأولى - تشرين الثاني"نوفمبر"1979

الوحدة في الحضارة العربيّة - د.عفيف بهينسي

المديرية العامة للآثار والمتاحف

عندما نتحدث عن الحضارة فإن المعنى يشمل آثار الإنسان في مجموعة بشرية معينة نطلق عليها اسم الأمة. فالحضارة عطاء قومي له شخصية وطابع الأمة التي ينتسب إليها، سواء أكان هذا العطاء معماريًا أو تشكيليًا أو فكريًا أو عقائديًا.

إن حصيلة هذا العطاء عبر العصور أو عبر الحضارات المتعاقبة يشكل ما يسمى بالتراث وعلى اختلاف الظروف التاريخية واختلاف التأثيرات الطارئة التي تسببها التحولات السياسية فإن هذا التراث يرتبط برباط قوي بمعنى الأمة. بل إن خصائص الأمة وشخصيتها أصبحت تعرف من خلال مفردات هذا التراث الذي يتجلى على سطح أو باطن رقعة معينة من أرض كانت في فترة معينة مهد لأمة من الأمم.

ولسنا من القائلين بالتفوق العنصري لأية أمة من الأمم، ولكن لابد من القول بأن لكل أمة خصائص متميزة تتجلى في تاريخها وحضارتها. وتتركب شخصية كل أمة ليس من التكوين العرقي لأفرادها، بل من مجمل عطاءات هذه الأمة وعقائدها، فالدين والفن والعلوم والسياسة والتركيب الاجتماعي هي صورة الأمة المشخصة. ومن هنا كان التلازم قويًا بين الأمة والحضارة، فالأمة قوية وعظيمة ليس بنقاوة سلالاتها ولكن باتساع وعمق حضارتها وثبات هذه الحضارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت