فهرس الكتاب

الصفحة 22362 من 23694

وفي اليوم الموالي وهو يوم السبت اقتحم العدو المدينة وبدأ القتال الضاري الذي تواصل طوال ذلك اليوم، ويوم الأحد ليلًا ونهارًا، وانتهى يوم الاثنين 14 صفر بسقوط المدينة على يد الأسبان، وكان يومًا مشهودًا وصفه المؤلف بهذه العبارات البلغية"ورجفت الراجفة، وجالت في البلد الخيول الجارية، بل السيول الجارفة، وذهبوا بتلك النضارة، وأحالوا السيف على المقاتلة والنظارة، فكم ثغر كلح بعد الابتسام، ورضيع فُطم بالحسام، وغرّ ما جرى عليه القلم، سال بجاري دمه اللقم، وأعزل وجَأَهُ رامح، وجزع فاجأه بالقرح قارح، ومصونة عفر جبينها، وحامل تبعها في افاتة الحياة جنينها، ومطرت سحب الدماء سحابة ذلك اليوم، وسميت السابحات بالسبح الذي هو بمعنى العوم، ... هذا والحدمة محرقة، والحطمة مستغرقة، والأعضاد تنصف، والأعضاء تقصف، والصدور تشهق، والنفوس تزهق، ... وجمع الأسارى فامتلأت بهم الأرض، وكأنما جمعهم العرض، مولهون حيارى، (سكارى وما هم بسكارى( والنساء في أيديهن الأطفال، والرجال في أعناقهم الحبال، فمن كبير يحرم القوت ولا يُرحم، وصغير يستطعم أمه وأين المطعم، وفعل الحال للماضي ينسي، والبطون على الطوى تصبح وتمسي، والحياة كلا حياة، وذوات النعمة عُدْنَ ذاويات، وكان جمد البرد على نقيض وقدة الحزن، وكانون الثاني يثني على غير الكن، وليس على القوم إلا ما يواري، وقد كبا الزند الواري..." [1] .

وبلغ عدد قتلى المسلمين في المدينة بعد سقوطها أربعة وعشرين ألفًا، قتلوا على دم واحد رضًا وحطمًا وقصفًا. وأما الوالي فقد عُذب عذابًا شديدًا لمدة خمسة وأربعين يومًا حتّى مات تحت وطأة العذاب. وأثناء تعذيبه جاء النصارى بابنه البالغ من العمر ستة عشر عامًا فضربوا عنقه بين يديه، ثمَّ جاءوا بابنه الثاني البالغ ثلاثة عشر فتنصر.

(1) المصدر نفسه، الورقة 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت