وبعد الحرب العالمية الثانية جرى في ألمانيا الديمقراطية مواصلة التقاليد الإنسانية الكبيرة للمستشرقين الألمان على مستوى أعلى. وهي ترتبط بأسماء علماء بارزين مثل كارل بروكلمان في هاله، الخبير العبقري باللغات والآداب الشرقية، وباسم باحث الإسلام يوهان فوك في هاله أيضًا، وكذلك باسم عالم الإسلام والمؤرخ ريشارد هارتمان في برلين.
وقد اتجهت السياسة الثابتة لألمانية الديمقراطية منذ البداية نحو مبدأ التضامن المناهض للإمبرالية والصداقة بين الشعوب، وسعت إلى تبادل وتطوير علاقات متنوعة مع الدول العربية. وهذا أدى بدوره إلى نهضة لا مثيبل لها في الدراسات العربية في منشآت الأبحاث والتعليم في جمهورية ألمانيا الديمقراطية.
وفي إطار الحفاظ على التقاليد التأريحية الكبيرة ركزت الدراسات بالدرجة الأولى على حركات التحرر العربية في مختلف جوانبها. وارتفع عدد الطلاب بسرعة، وتم إصدار ووضع مؤلفات أولية مهمة لتعلم وإتقان اللغة العربية ولأبحاث التأريخ والاقتصاد والقانون والثقافة في البلدان العربية.
ويسعى علماء ج أد في ذلك إلى التعاون بصورة متينة مع زملاء لهم في الاتحاد السوفياتي وسائر البلدان الاشتراكية ومع علماء الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا. وهكذا تطورت كذلك علاقات وثيقة مع المؤسسات العلمية في البلدان العريبة.