1-إنّ هذه القواعد غير منطقيّة ولا عقلانية، طالبًا من"السادة النحاة وعلماء اللغة أن يوسعوا صدورهم، ويشاركوه في قراءة الكتاب ليعرفوا إذا ما كانت قواعد لغتنا معقلنة أو منطقيّة"آملًا"أن يحكّموا عقولهم وضمائرهم" (4) .
ولا بأس أن ننتظر حتى يلقي عصاه، فلعلّ قواعدنا، كما يزعم المؤلف، هي على الوصف الذي يراها عليه.
2-إنّ هذه القواعد"لم تستطع أن تؤدّي دورها المطلوب، بينما استطاعت لغتنا العريقة والجميلة!! أن تنتشر لتختلف اللهجات فيها"، وعليه فنحن لا نحتاج إلى"أن نتكلّم بلغة منمّقة مقعّدة"بل يكفينا اعتماد اللهجات، لأنّ الأذن تألفها، واللهجة المثلى التي ارتضاها المؤلف أمرها هيّن، إذ"يمكن لأي فرد عربيّ أن يفهم الحوار في الأفلام والتمثيليات والبرامج المصريّة، علمًا أنّها تتكلم اللهجة المصريّة المحكيّة البعيدة كليًّا عمّا يسمّونه اللغة العربيّة الفصحى" (5) .
ولا ريب أنّ دعوته إلى اعتماد اللهجات ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، والخوض في هذه المسألة هو من المعاد المكرور، لكنّ الذي غاب عنه، وربما عن غيره من أصحاب هذه الدعوة، أنّ القواعد لم تكن في يومٍ من الأيّام سببًا في نشوء اللهجات، فلهجات العربيّة قديمة، عاشت وترعرعت قبل أن تولد القواعد. وأمّا لهجة الأفلام والتمثيليات المصريّة- ولكي لا نظلمه، فقد اختار لنا القديمَ منها -ففيها راحة للبال لا شك، لكننا لسنا بحاجة بعدها إلى لغة علم أو اقتصاد أو سياسة.. فنحن أمّة تفيض جوانحنا عاطفة، وما في هذه الأفلام قد يروي ما عندنا، وأمّا مَن لا هوى له في تلك الأفلام فلعلّ المؤلف سينتخب له لهجة أو لُغَيّة أخرى، وأفلامًا غيرها يميل إليها ذوقه وينهض بها لسانه!!.
3-إنّ تعقيد القواعد سببٌ رئيسيّ لعدم انتشار العربيّة (6) :