ونحن لا نستطيع أن نحدد تاريخ ظهورها بدقة، لأن أهل العلم اختلفوا في ذلك، فمنهم من يرى أنها تعود إلى العهد الآرامي، ومنهم من يرى أنها ظهرت في العصر الهلنستي، وآخرون يرون أنها رومانية، وقد ذهبت المستشرقة الإنكليزية مسز بل بعيدًا عندما أصدرت كتابها"الصحراء والمعمورة"عام 1907 في أعقاب زيارتها لمدينة حماة.. فذكرت أنها فارسية، وهذا القول لا سند له، ولعل أقدم مصدر لتاريخ النواعير هو صورة من الفسيفساء عثر عليها المنقبون بين أطلال أفاميا تمثل ناعورة ترقى إلى العصر الروماني، ويرى بعضهم أنها تعود إلى الألف الأول قبل الميلاد. وقد ذكر الرحالة والجغرافيون العرب نواعير حماة في مؤلفاتهم أمثال ابن جبير وابن بطوطة وياقوت الحموي وأبي الفداء، كما ذكرها الشعراء في قصائدهم عند نزولهم في حماة أو مرورهم بها باستثناء امرئ القيس.
ويشير سوبرنهايم صاحب المعلمة الإسلامية أن فيما اقتبسه الصليبيون من بلاد الشام صناعة النواعير، ويدلل على ذلك بوجود نواعير في فرانكفورت بألمانية على مقربة من بايروت كالتي في حماة لا تزال دائرة. كما تشير بعض المصادر الأندلسية إلى وجود نواعير في مدينة مالقة، وتبدو صورة طبق الأصل عن نواعير حماة. وفي كتاب التشبيهات من أشعار أهل الأندلس لأبي عبد الله محمد بن الكتاني الطبيب بعض المقطعات لنفرٍ من شعراء قرطبة والزاهرة أمثال: عبد الملك بن سعيد المرادي 366هوأبي بكر بن هذيل 389هومحمد بن الحسين الطاري 394هويوسف بن هارون الرمادي 403هوآخرين غيرهم ذكرهم صاحب نفح الطيب، وفي كتابه زيادة لمستزيد.