فهرس الكتاب

الصفحة 20182 من 23694

إذا قُدِّر لك أن تحضر له محاضرة في مدرجات الجامعة حكمتَ عليه بأنه خُلق مدرسًا للنحو لا يعرف علمًا غيره، ولكنك إذا قرأت مؤلفاته عن عائشة والسياسة وأسواق العرب في الجاهلية والإسلام تبدَّت لك شخصية المؤلِّف التي تظنّ أنه رجل خُلق للتأليف ليس غير، وإذا قرأت مقالاته التي كتبها في بواكير المجلات العربية، ألفيتَ رجلًا بارعًا في كتابة المقالة، تتأكد من ذلك عندما تقرأ مقالات عن العُقدة الأساسية في شخصية المتنبي وعقدة فنه التي حار في تفسيرها كتّاب المقالة، وهي (نبوءة المتنبي ودينه)

وتستشف عمق تحليله الأدبي إذا قرأت السجال الذي كان بينه وبين كبار الدارسين لفن المتنبي حول هذه القضية فإذا تابعت مقالاته في مجلات الرسالة والثقافة ومجلة مجمع اللغة العربية في دمشق والقاهرة وغيرها تراءى لك الأفغاني الأديب بجانب الأفغاني النحوي.

وإذا قرأت مقالاته عن أحداث عصره التي عاشها فكان شاهدًا عليها أدركت عمق تفكيره لتَمَثُّل أحداث العصر، وصحة تفسيره لمجريات تلك الأحداث التي تركت شرخًا كبيرًا في انحراف السياسة في الشرق الأوسط، ما زلنا نعاني من آثارها السلبية إلى يومنا هذا.

كان العلماء في العصر العباسي يتماحكون، ويتبادلون المقولة (كن أديبًا ولا تكن نحويًا) لأن الأديب أوسع أفقًا، وأرحب معرفة، ولأن النحو يتعلمه الأديب من خلال ممارسته للأدب، يتعلم النحو مطبقًا على النصوص الأدبية التي يمارسها، وهكذا كان أستاذنا أديبًا في إهاب نحوي وهو الوجه الذي لا يعرفه في الأفغاني إلا القليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت