وساعد على هذه السقطة أن المسلمين نظروا للقرآن كمعجزة موجهة للعرب فقط، ونسوا أن القرآن معجز للإنس والجن، في كل زمان ومكان إلى أن تقوم الساعة، وأن نهايات العلوم قد ورد ذكر بعضها في القرآن الكريم، كما أن منهجه العلمي التجريبي لم ترْق إلى نظيره أي اجتهادات إنسانية؛ ولا أدل على ذلك من أن عصرنا العلمي الراهن لا يستطيع أن يخالف ما جاء في القرآن الكريم من حقائق علمية..! ولو اتخذ المفكرون الأوائل من القرآن الكريم رائدًا لوفروا على أنفسهم وعلى الإنسانية قرونًا من البحث والسير على خطوات من سبقهم من اليونان والهنود..! ( [3] )
إسلامنا.. دين العلم والمعرفة:
لقد كان أول أثر من آثار القرآن في الفكر الإنساني اهتمامه الواسع بالعلم. قال الله تعالى: ]اقرأ باسم ربك الذي خلق [ (العلق: 1) ، فهذا هو أول خطاب إلهي إلى النبي- r-، وفيه دعوة إلى القراءة والكتابة والعلم ([4] ) ؛ لأنه شعار دين الإسلام؛ ذلك أن العلم أساس التقدم والتعاون، وتبادل الخبرات والمنفعة، وقد كانت عناية القرآن بالعلم تفوق حد الوصف!