3 ـ وعلى مستوى المادة التعليمية: من حيث تدرجها وتعدد مفاهيمها وكثرة اصطلاحاتها وتنوع تآليفها.
إن التبليغ عند ابن خلدون يحدث في العملية التعليمية بالتفاعل بين المعلم والمتعلم والطريقة والمادة، وهي نظرة يلتقي فيها ابن خلدون ببعض من سبقه من العلماء العرب القدماء، كالفارابي، وأبي حيان التوحيدي... وهي أيضًا تتقاطع مع الكثير من الآراء اللسانية والتربوية الغربية في عصرنا مما يصلح أن يكون بحثًا مستقلًا.
ـ 11 ـ
خلاصة:
لقد تناول العلماء العرب ظاهرة التبليغ تناولًا علميًا شاملًا، هم به روّاد، فأكدوا حاجة الإنسان للسان، وحتمية حضور الجانب اللغوي في تعايش الناس، وربط علاقاتهم وتفاهمهم وانتفاعهم به، مبرزين أن الإنسان دون خطاب يبقى حبيس ذاته معزولًا عن المجتمع، مما يؤكد أن وظيفة اللغة في المجتمع هي ربط حبل الأسباب بين أفراده بحسب مستوياتهم وأحوالهم وما يؤمنون به من أغراض، كما بينوا الفرق بين التبليغ اللغوي وغير اللغوي، وعلاقة أحدهما بالآخر والأحوال المختلفة التي يحدثان فيها.
وأشاروا إلى المتكلم والمخاطب والخطاب وحال الخطاب والمقام والوضع اللغوي والمواضعة... وهي نفسها مكونات النظرية التبليغية في عصرنا دون زيادة، بل إنهم توسعوا في ذلك فتحدثوا عن الحديث والمحدّث به والمحدث عنه والملكة اللغوية والملكة التبليغية والانغماس اللغوي والموجود بالقوة والموجود بالفعل، ومحصول الحديث، وشاهد الحال والإفادة... وغير ذلك مما يتعلق بميادين التبليغ.
المراجع:
أولًا ـ الكتب:
(1) ـ ابن جني (أبو الفتح عثمان(321 هـ ـ 392 هـ ) ):
ـ الخصائص، تحقيق محمد علي النجار، دار الكتاب العربي، بيروت (د.ت) .
(2) ـ ابن خلدون (ولي الدين أبو زيد عبد الرحمن بن محمد(732 هـ ـ 808 هـ) :
ـ المقدمة، الدار التونسية للنشر، تونس، المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر، 1984.
(3) ـ ابن فارس (أبو الحسين أحمد بن زكريا(306 هـ ـ 395هـ) :