ولو لم نلجأ إلى قاعدة الإبدال لما استقام المعنى مع المورفيم"مِنْ"التي تعني أن ذكر الله سبب إلى قساوة القلوب، مع أننا نعلم أن ذكر الله سبب لحصول النور والهداية والاطمئنان، ألا بذكر الله تطمئن القلوب؟! فمنهم من أجاب عن الإشكال الدلالي باللجوء إلى ظاهرة التبدل الدلالي، ومنهم من ترك النص على ظاهره، وأوَّلَ تأويلًا يتناسب مع الحرف المستعمل"من"فقد قال الرازي:"إن النفس إذا كانت خبيثة الجوهر بعيدة عن مناسبة الروحانيات شديدة الميل إلى الطبائع البهيمية والأخلاق الدميمة، فإن سماعها لذكر الله يزيدها قسوة... والدليل على ذلك، أن الفاعل الواحد قد تختلف أفعاله بحسب اختلاف القوابل، فحرارة الشمس تلين الشمع وتعقد الملح، وقد نرى إنسانًا واحدًا يذكر كلامًا واحدًا في مجلس واحد فيستطيبه واحد ويستكرهه غيره، وما ذاك إلا لاختلاف جواهر النفوس...."
"... فإذا عرفت هذا لم يبعد أن يكون ذكر الله يوجب النور والهداية والاطمئنان في النفوس الطاهرة، ويوجب القوة والبعد عن الحق في النفوس الخبيثة الشيطانية" (36) ، وهناك من لجأ إلى قياس الآية على كلام العرب من قولهم، حدثته من فلان، أي عن فلان، ومثَّل له ابن مالك بنحو:"عدت منه وأتيت منه، وبرئت منه، وشبعت منه، ورويت منه" (37) .