(وَلْتَكُن مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُون((4) ، فقوله تعالى:"منكم"فيه حرف جر"من"وقد احتملت دلالتين: إما التبيين أو التبعيض، وكلاهما تحتاج إلى أدلة للترجيح، فقال الزمخشري:"من للتبعيض لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفايات، ولأنه لا يصلح له إلا من علم المعروف والمنكر، وعرف كيف يرتب الأمر وإقامته وكيف يباشر، فإن الجاهل ربما نهى عن معروف وأمر بمنكر.." (5) .
وقال الرازي (6) :"إنها للتبيين، واستشهد بنص آخر كقرينة صارفة وهي قوله تعالى:"
(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ((7) ، وهو ما من مكلف إلا ويجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، حيث يجب عليه أن يدفع الضرر عن النفس، ومن هذا قوله تعالى: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ((8) .
وكقولهم: إن لفلان من أولاده جندًا وللأمير عسكرًا، يريد بذلك جميع أولاده وغلمانه لا بعضهم، وهناك من يرى دلالتها على المعنيين، فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كان واجبًا على الكل، إلا أنه متى قام به قوم سقط التكليف على الباقين" (9) ."
وقال الزمخشري بدلالتها على التبعيض واعتمد على الحجج التالية:"إن في الأمة من لا يقدر على الدعوة ولا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثل النساء والمرضى والعاجزين" (10) .
"إن هذا التكليف خاص بالعلماء بدلالة القرائن التي اشتمل عليها النص وهي:"