إن شخصية خالد وهيبته القيادية، وشجاعته وجرأته، وأنه لن يهزم أمام أعدائه، كل ذلك قد أثّر نفسيًا في صفوف العرب والفرس والروم، ففي معركة دومة الجندل، وقبل المعركة الثانية، كان خالد قد أُرسل بتكليف من قبل الرسول ( إلى دومة الجندل وذلك في منتصف شعبان سنة 9 هـ- تشرين الثاني عام 630م، فأسر أكيدر بن عبد الملك وصولح على الجزية، واليوم وبعد انقضاء ثلاث سنوات، يقف أكيدر والجودي بن ربيعة ومن معهما من القبائل العربية: كلب، غسان، وديعة، فيتصدون للجيش الإسلامي الذي كان بقيادة عياض بن غنم، فيسرع خالد لنجدته، فما أن سمع أكيدر بتحرك خالد باتجاه دومة الجندل، حتى حزم أمتعته، وخرج منها هاربًا إلى بلاد الشام؛ وفرّ(آزاذبه) حاكم الحيرة، كما فر أكيدر؛ وقد سماه رسول الله (: سيف الله فقال:"فنعم عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد، خالد بن الوليد سيف من سيوف الله سلّطه الله على الكفّار والمنافقين".
ثالثًا: الإعياء
هو استنزاف قوة العدو المادية والمعنوية للوصول به إلى درجة الإعياء، بحيث لا يمكنه الاستمرار في الحرب إلى النهاية.
كان خالد يركز على العنصر البشري المعادي، فهو في كل معاركه مع الفرس والروم، إنما يكثر من إخراج كثير من المعركة، إمّا بالقتل، أو بالهرب إذ يفسح لهم المجال للهزيمة، وهذا ما حدث في معركة أجنادين، إذ هرب معظم الجيش الرومي إلى جهات مختلفة، وفي هذه الحالة يسهل على خالد أن ينتقم منهم وأن يهزمهم. وإذا أحصينا عدد القتلى في الجيش الفارسي لتجاوزت نصف مليون، ومن الروم أقل، ومن العرب أقل.