وهكذا اطمأن خالد بن الوليد إلى وضع القبائل المجاورة، كما كان مطمئنًا إلى وضع قواته نظامًا وطاعة وانضباطًا وحماسة، فتقدمت وهو على رأسها نحو طليحة الذي كانت تتجمع قواته في منطقة بُزاخة، وهي مؤلفة من بني أسد ومن لحق بهم من بني فزارة وغيرها. وتبعًا لوصية الخليفة عرض خالد على طليحة شروطه، وهي العودة عن الردة والتمرد إلى الإسلام والطاعة ورفض طليحة شروط خالد فكان لابد من الحرب. وكان خالد قد نظم قواته بحسب القبائل فعقد راية طيئ لعدي بن حاتم، وعقد راية الأنصار لثابت بن قيس، وعقد الراية العامة لزيد بن الخطاب.
بدأ القتال بحماسة من المسلمين واستماتةٍ منهم، بعد أن رأوا قائدهم خالد بن الوليد يقتحم أشد المواقع خطورة، وهو ينادي بأعلى صوته: الله، الله، مشجعًا ومحرضًا على القتال متنقلًا على فرسه من الميمنة إلى الميسرة فانصرف بنو فزاره وخرجوا من صفوف المرتدين المتمردين، وعلى أثر ذلك فر طليحة وزوجه باتجاه بلاد الشام ملتجئًا إلى بني كلب، وعاد بنو عامر وبنو سليم وهوازن إلى الإسلام والولاء والطاعة للخليفة في المدينة المنورة.
ووقع قائد بني فزارة بالأسر وهو عيينة بن حصن، فأرسله خالد إلى المدينة المنورة فتاب بين يدي أبي بكر وأعلن إيمانه وعودته إلى حظيرة الإسلام فقبل منه ذلك وحسن إسلامه.