واستحق خالد أن يكون أحد أبطال التاريخ، وكان لخالد بعد اليرموك عمل حاسم في مرج الروم وقنّسرين (من بلاد الشام) تعقب خالد وأبو عبيدة في مرج الروم قائدين رومانيين وهما جونس وتوذر، فقتلهما. وحاصر خالد في قنسرين الرومان المحتمين، فدك حصون المدينة وهزم الرومان.
وبعد معركة اليرموك فتح خالد وأبو عبيدة دمشق سنة (14ه) بعد أن عزل الفاروق خالدًا توزيعًا للقيادة بالتناوب، وقال:"إني لم أعزل عن سخطة ولا عن خيانة، ولكن الناس فتنوا به، فخشيت أن يوكلوا إليه ويبتلوا، وألا يكونوا بعرض فتنة"ولم يكن عزله كما تبين عن ضغينة في نفس عمر أو منافسة وخوف كما يحلو لبعض المتقولين زعمه.
والخلاصة:
إن خالد بن الوليد هو سيف الله الأكبر، والمتميز بالعبقرية الحربية الخالدة: حقق الانتصارات في معارك حاسمة عديدة، ومقومات قيادته: الحكمة والشجاعة واليقظة وسرعة البديهة والملاحظة وقوة التأثير، والتفنن في الحروب والاستفادة من الدروس والحروب، ووضع الخطط الناجحة، واستنباط القواعد الصائبة من المعلومات. وهذا ما خلد ذكره على مدى أربعة عشر قرنًا في مخيلة الكبار والصغار، والقادة الحربيين وغيرهم، فرضي الله عنه، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وقد مات بحمص سنة إحدى وعشرين هجرية، وقيل: مات بالمدينة.
أهم المراجع:
*الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر، مطبعة نهضة مصر. د.ت.
*الأعلام للزركلي، الطبعة الثانية، 1378هـ= 1959م.
*البداية والنهاية لابن كثير، مكتبة المعارف -بيروت، 1351هـ= 1932م.
*تاريخ الطبري (( تاريخ الأمم والملوك ) )المطبعة الحسينية المصرية، ط1، 1326هـ.
*جوامع السيرة لابن حزم، دار المعارف بمصر، ط1، 1317هـ.
*سير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي (( شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان ) )مؤسسة الرسالة بدمشق، 1406هـ- 1986م.
*السيرة الحلبية (علي بن برهان الدهان الحلبي، المطبعة الأزهرية) ، 1329هـ.