فهرس الكتاب

الصفحة 18909 من 23694

فمنذ أن دخل خالد في الإسلام سنة 8 هجرية لم يسلِم ويحسُن إسلامُه فحسب، بل تغلغلتْ العقيدة في صميم قلبه، وآمن أن الإسلام ليس للعرب فقط، وإنما للناس كافة، فآمن أكثر من غيره بوجوب نشر الإسلام في أقطار الأرض، ومن هنا انطلق خارج مكة والمدينة، فكانت فتوحات العراق والشام، فكانت بغرض نشر العقيدة التي تأصلت في وجدانه، والتي تؤججها الرغبة في الجهاد والاستشهاد، لا حبًا في كسب الغنائم كما يفسر ذلك بعض محلّلي النصوص التاريخية، صحيح أن متاع الحياة الدنيا مرغوب، ولكن ثواب الآخرة هو المحرِّض الأكبر عند عامة المحاربين من المسلمين، وعلى رأسهم ابن الوليد.

د-مواتاة الظروف السياسية والاجتماعية

عندما برز العرب أمةً على مسرح الأحداث، وأخذ المسلمون في الإرهاص لتكوين أمة فتية، ودولة صاعدة، تأخذ مكانها تحت الشمس، كانت دولتا الفرس والروم قد هرِمتا، وقد دوَّختْ كل واحدة منهما الأخرى حتى لقد ذكر ذلك القرآن الكريم في سورة الروم. وكان المجتمع في كل من الدولتين الكبيرتين قد نخرته المفاسد الاجتماعية، وظلم الطبقة الحاكمة، وسوء استخدام السلطة، والفقر المستشري في الطبقة الدنيا، وتطلع الناس في هذين المجتمعين، بشغف شديد إلى العدل والمساواة والرحمة، وهذا ما يُبشِّر به الدين الجديد، دين الفاتحين؛ لذلك سعى الكثيرون من رعايا هاتين الدولتين العظيمتين إلى قبول دين الإسلام بطواعية، وفتحوا بلادهم للفاتحين الجدد، وإن كانت ضلوعهم تُكِنُّ غيرة على هؤلاء الفاتحين البدو بأنهم أقل من البلاد المفتوحة حضارة ومدنية، فصالحوا الجيوش التي اجتاحتهم، ودفعوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون، وقبلوا بالشروط العادلة التي اشترطها المسلمون، فكانت هذه الجماهير، معوانًا للفاتحين وعلى رأسهم خالد بن الوليد، على فتح البلاد؛ للتخلص من الظلم الذي ران عليهم قرونًا طويلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت