"حدثني أبو سعيد الأذني قال: مكتوب على حاشية التوراة (66) : اثنان وعشرون (67) حرفًا يجتمع (68) إليها علماء بني إسرائيل يقرأونها كل يوم، أولها: لا كنز أنفع من العلم. ولا مال أربح من الحلم. ولا حسب أرفع من الأدب. ولا نسب أوضع من الغضب. ولا قدر أزين من العقل. ولا قرين أشين من الجهل. ولا شرف أكبر من التقوى. ولا كرم أجود من ترك الشهوات. ولا عقل أفضل من التفكير ولا حسنة أعلى (69) من الصبر. ولا سيئة أسوأ من الفقر. ولا دواء ألين من الرفق ولا داء أوجع من الحزن. ولا دليل أوضح من الصدق. ولا غنى (70) أسمى من الحق ولا فقر أذل من الطمع. ولا عبادة أحسن من الخشوع. ولا زهد أخير من القنوع. ولا حياة أطيب من الصحة. ولا حارس أحرس من الصمت. ولا معيشة أهنأ من العافية. ولا غائب أقرب من الموت" (71) .
نصوص منتخبة من الشعر:
أنشدنا أبو بكر الصولي لنفسه:
أطلت بالهجر سقمي
لما جعلتك همي
أسأت في كل قول
وجرت في كل حكم
إن كان حبك جرمي
فقد وقعت بجرمي
أما ترى فعل لحظي
فيما جناه برغمي
رأى بطرفك سقما
فقال هبه لجسمي
فصرت شبهك يحكي
سقام عينيك سقمي (72)
أنشدني أبو بكر الصنوبري بحلب:
تزايد ما ألقى فقد جاوز الحدا
وكان الهوى مزحا فصار الهوى جدا
وقد كنت جلدًا ثم أوهنني الهوى
وهذا الهوى مازال يستوهن الجلدا
ولا تعجبي من ضعف غلبك قوتي
فكم من ظباء في الهوى غلبت أسدا
غلبتم على قلبي فصرتم أحق بي
وأملك بي مني فصرت لكم عبدا
جرى حبكم مجرى حياتي ففقدكم
كفقد حياتي لا رأيت لكم فقدا (73)
أنشدني أحمد بن محمد قال: أنشدني أبي لبعض الحكماء:
عرست جهلا على الدنيا بتعريسي
حتى لقد صرت في حال المفاليس
أطعمت نفسي فيما لا يصح لها
تعصي وتسكن في أعلى الفراديس
حتى متى لا أكن برًّا ولا ورعًا [1]
أعيش في هذه الدنيا بتدليس
فمن يراني يقل هذا أخو ورع
وليس يدري بما أوعيت في الكيس
وقد وعت صحفي ما لو بها علموا
لم يدن مني ولم يرضوا بتقديس