ولد أبو الحسين محمد بن جميع في مدينة صيدا بساحل الشام سنة 305 (وقيل 306هـ) ، ونشأ فيها، وتلقى علومه وهو صغير على شيوخها، فسمع من أبيه، كما سمع من الشيوخ المحدثين الصيداويين وغير الصيداويين الذين كانوا ينزلونها أو يقيمون فيها بعض الوقت، ثم خرج من بلده في رحلة واسعة لطلب العلم فطوف في بلاد الشام والعراق، وديار مصر، وبلاد الفرس وكور الأهواز، والحجاز، وأكثر عن الشيوخ في تلك البلاد، ولذلك لقب بـ"الشيخ العالم الصالح، المسند، الرحال، صاحب المعجم" (7) ، وقد أحصى شيوخه في معجمه الذي نحن بصدده، فبلغ عددهم (372) شيخًا، توزعوا في (52) مدينة وبلدة، هي: الأبلة، الأثارب، أذنة، أصبهان، أنطاكية، الأهواز، بالس، البصرة، بغداد، بلد، بياس، بيت المقدس، بيروت، تنيس، جبل، جبلة، حلب، حمص، دمياط، دير عاقول، الرافقة، الرامهرمز، الرصافة، الرقة، الرملة، سيراف، شيراز، الصرفند، صنعاء، صور، صيدا، طرابلس، طرسوس، عرقة، عين زربة، الفسطاط، قرقيسيا، القلزم، كفربيا، الكوفة، مرعش، مصر، المصيصة، مكة، منبج، الموصل، نصيبين، نهر الملك، همدان، واسط، يافا، فضلا عن مدينة دمشق التي لم يرد ذكرها في معجم شيوخه، والتي لا بد أنه دخلها وسمع بها، إذ نعرف أنه لقي"الحسن بن حبيب الحصائري الدمشقي"الفقيه المتوفى سنة 338هـ (8) هذا عدا (52) شيخًا نجهل مكان سماعه عليهم. ومن الجدول الذي وضعناه بأسماء الأماكن التي سمع بها ابن جميع يتبين لنا أن بغداد تأتي في مقدمة المدن من حيث عدد الشيوخ الذين لقيهم وأخذ عنهم بها، فبلغوا (85) شيخًا، تليها مصر (30) شيخا، ثم البصرة (27) شيخًا، فبلده صيدا (20) شيخًا (انظر جدول شيوخ ابن جميع) .
ونحن لا نعرف كم استغرقت رحلة ابن جميع من الوقت، أو أنه خرج من صيدا على دفعات، ولا نعرف تاريخ عودته إلى بلده التي تزوج فيها وخلف أولادًا، ولكن أولاده كانوا يموتون وهم صغارًا (9) إلى أن رزق
اسم البلد