إذا استندنا إلى لسان العرب نلاحظ، أن المعرفة لا تدرك من المنظور السيميائي في القدرة على برمجة العمليات الضرورية لتحقيق الأداء، وإنما ينبغي أن ننظر إلى المعرفة هنا استنادًا إلى المرجعية التراثية، التي تضبط حدودها الدلالية المتمثلة أساسًا في إدراك جزئي، يفضي بالضرورة إلى الإحاطة بالكليات إحاطة تمثل أرقى ما يصل إليه العلم. ... الملك ... المعرفة ... السلطة
استنادًا إلى هذا التحليل الأولي، يمكن أن نحدد خاصيتين لهذا الخطاب مناسبتين للحظتين من التنظيم السردي: تتمثل الخاصية الأولى، في السياق الذي يتم فيه امتلاك الموضوع عن طريق التأمل أولًا والمعرفة ثانيًا [الكفاءة] . أما الخاصية الثانية، فإنها تتحدد عبر مسار يقود إلى الإدراك الكلي للحادث، الذي تقف وراءه أسباب لا ينأى تأويلها عن الإطارين السياسي والاقتصادي. ويمكن لنا أن نحدد هذا التنظيم انطلاقًا من منظورين، المنظور الأول يتقدم بوصفه حدًا لبرنامج امتلاك المعرفة السياسية، ويهدف إلى التحري عن موضوع معارفي objet cognitif بوصفه موضوع جهة، يؤهله امتلاكه للتأويل السياسي والاقتصادي للوضع الاجتماعي المضطرب. وبالتالي، يسعى المرسل إلى نقل كفاءته إلى المرسل إليه: المتأمل. وحتى يحقق أداء التأويل، فهو ملزم بقراءة الوضع في ضوء معطياته الاقتصادية والسياسية المنصهرة في الموضوع المعارفي. إن امتلاك الموضوع المعارفي هنا، ونعني به الإحاطة العلمية بالأسباب التي تقف وراء المجاعات، مربوط بمقدرة القارئ على فهم الآليات التي تحكم تسيير الفعل السياسي le faire politique والفعل الاقتصادي. وحتى نفهم هذه الآليات ونضبط العلاقات الموجودة بين الفعلين، نعرض بالدرس والتحليل للملفوظات الآتية: