فهرس الكتاب

الصفحة 18221 من 23694

وهو أحد فرسان قيس وشعرائها المعدودين، فقد ذكر الأصمعي أن خفاف بن ندبة، وعنترة، والزبرقان بن بدر، ودريد بن الصمة أشعر الفرسان ( [5] ) . وقال عنه الثعالبي:"كان شاعرًا شجاعًا، وقَلَّ ما اجتمع الشعر والشجاعة في واحد" ( [6] ) .

وخفاف مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام. أسلم وحسن إسلامه، وله مع النبي صلى الله عليه وسلم صحبة، وروى عنه حديثًا واحدًا ( [7] ) . شهد فتح مكة وكان معه لواء بني سليم، وشهد حُنينًا والطائف، وثبت على إسلامه في الردة، وبقي إلى زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( [8] ) .

ومن المعالم البارزة في حياة خفاف الجاهلية مهاجاته العباس بن مرداس، منافسه على زعامة القبيلة؛"لأنه أظهر فيها شخصيته، وصور صفاته، وأبرز الجوانب الحقيقية التي كانت تدور في نفسه" ( [9] ) . وتعد هذه المهاجاة من أولى النقائض في الشعر العربي، التي تؤصل لهذا الفن، وتضيف إليه رصيدًا فنيًا.

وفيما يأتي ما استطعت جمعه واستدراكه على شعر خفاف بن ندبة السلمي، مما لم يرد في مجموع شعره، الذي قام به الدكتور القيسي -رحمه الله- أضعها بين يدي محبي أدبنا العربي وقرائه، راجيًا أن يحقق جهدي إضافة جديدة تسلط مزيدًا من الضوء على الشاعر وشعره، وآملًا أن يكون قد اكتمل بها مجموع شعره، أو صار قريبًا من التمام.

وأزعم أن هذه الاستدراكات ستُغني جانبًا هامًا في حياة خفاف؛ وتضيء معلمًا من معالمها، وهو تلك الملاحاة والمهاجاة التي نجمت عن الصراع الذي دار بينه وبين العباس بن مرداس، على زعامة بني سليم، كما أشرت آنفًا.

كان بين خفاف والعباس بن مِرداس تنافس على زعامة القبيلة، أدت إلى مشاحنات ومهاجاة بينهما، وكثيرًا ما سعى أهل الفساد فأججوا الصراع بين شاعري سليم.

وفي هذه الأبيات يرد خفاف على العباس الذي اتهمه بالفساد والجبن ( [10] )

1-لَعَمْرُ أَبيك يا عباسُ إني

2-وإني قد تُعاتِبُني سُلَيْمٌ ... على جَرِّ الذُّيول إلى الفسادِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت