أما بداية مرحلة التأليف لديه فإننا نستطيع أن نحددها بسنة (313هـ) وهي السنة التي ابتدأ فيها تأليف أول كتبه"مقاتل الطالبيين" (2) وانتهى منه في هذه السنة أيضًا (3) ثم جلس لتدريسه واملائه، وقد استمرت هذه المرحلة بعد ذلك مدى حياته الطويلة، فكانت حصيلتها مجموعة كبيرة من الكتب والمؤلفات المختلفة، لم يصل إلينا منها سوى ثلاث كتب هي: مقاتل الطالبيين، والأغاني، وأدب الغرباء، وأما بقية هذه الكتب فلا تزال في عداد المفقودة، إذ لا نعرف من أمرها شيئًا سوى أسمائها وعناوينها، ونتفًا مما ورد حول بعضها في بطون المصادر القديمة.
ولم يحرص أصحاب التراجم القديمة على ذكر قائمة كاملة أو قريبة من الكمال بمؤلفاته. فمنهم من عدَّ المشهور منها (4) ، ومنهم من اكتفى بذكر ما رآه (5) ومنهم من اقتصر على عدد قليل جدًا منها (6) ، كما أن منهم من استغنى عن ذلك كله بالإشارة إلى كثرة تآليفه وكتبه (7) ولعل أوسع قائمة بأسماء هذه الكتب تلك التي ذكرها ياقوت الحموي في معجمه، إذ عدّ فيها أسماء خمسة وعشرين كتابًا (8) .
على أن هذه الكتب والمؤلفات قد تعرضت في هذه المصادر إلى اختلاط واسع جدًا، انقسم معه بعضها إلى عدة كتب، وصحّفت أو حرّفت أسماء عدد آخر منها، وتغيرت أسماء بعضها تغيرًا ذا أهمية وأثر، ولا يكاد ينجوا من شيء من ذلك أي مصدر من المصادر التي كان لهذه الكتب ذكر فيها.
وامتد أثر ذلك كله إلى كتب المعاصرين التي ورد فيها ذكر لبعض هذه المؤلفات، ولم يكتف عدد كبير منهم بما نقله من المصادر القديمة من أسماء هذه الكتب على صورتها المختلطة أو المحرفة أو المصفحة، وإنما زاد على ذلك بعض منهم تحريفًا جديدًا أو تصحيفًا حديثًا، ونسب إليه آخرون كتبا لم يؤلفها، ودواوين لم يصنعها (9) .
ومن هنا فقد كان البحث عن مؤلفات الأصبهاني، وصيغ قائمة علمية دقيقة بأسمائها، ودراستها دراسة منهجية سليمة أمرًا محفوفًا بمصاعب شتى.