فهرس الكتاب

الصفحة 1801 من 23694

إن الإمكانيات من أجل عمل ماثل في الثقافة هي بالنسبة إلى عقل عظيم وأصيل غير محدودة إطلاقًا.. فعمل السابقين، والحياة المؤسسية للحقل الدراسي، والطبيعة الجماعية لأية منشأة تعليمية كل هذه - فضلًا عن الحديث عن الظروف الاجتماعية والاقتصادية - تميل إلى الحد من تأثيرات نتاج الباحث الفرد. إن حقلا كالاستشراق له ذات تراكمية ونقابية.. وقد كانت النتيجة اجماعًا معينًا: أشياء معينة، أنواعًا معينة من البيانات، وأنواعًا معينة من العمل بدت للمستشرقين أنها صحيحة"."

إن"الاستشراق"هو المثال الذي يستخدمه سعيد ليوضح موضوعه، وهو يعني به شيئًا دقيقًا: الباحث الذي يدرس الشرق (وبالتحديد الشرق المسلم) ، والكاتب الخيالي الذي يتخذه موضوعًا له، والمؤسسات المعنية"بتعليمه، وتهدئته، وحكمه"، كلهم يشتركون في أشياء تمثيل معين له، أو فكرة أن"الشرق"يعرف بأنه غير"الغرب"، غامض، غير متغير، وفي النهاية، أدنى منزلة.

إن تمثيل الشرق هذا قد خلقه العقل الغربي بحرية تامة نسبيًا، لأن الشرق كقوة - شعر بها وتم اختيارها بصدق- غائبة تمامًا عن الثقافة الغربية تقريبًا. فقد طورت وحفظت بنوع من الشراكة الضمنية بين الباحثين والكتاب وبين أولئك الذين ظفروا بالامبراطوريات وحكموها. وكان الباحثون والكتاب على وعي بالقوة الغربية كحقيقة مطلقة في شرق سلبي لا حول له ينتظر أن يحكم ويحتكر، وقد استنتج الحكام مسوغات أخلاقية وبالتالي نوعًا من القوة من الفكرة الغربية عن الشرق. وقد تمت الوساطة في هذه الشراكة عن طريق المؤسسات- طرق رسمية معنية للتعليم والكتابة- التي حددت ماذا يمكن أن يدرس أو يقال عن الشرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت