ومن الملاحظ أن الكندي لم يذكر في رسالته أن بداية القسم المعوج من نصل السيف اليمني العتيق مخروط، لبداهة الموضوع لاسيما أنه ذكر أن طرف سيلانه المتصل بالقسم المعوج منه مخروط، لذلك لا بد أن تكون بداية القسم المعوج من نصل السيف اليمني العتيق المتصل بطرف السيلان مخروط أيضًا ليكون السيف متماديًا بين قسميه السيلان والمعوج.
وبعبارة أخرى، لا بد أن يكون هناك تزايد تدريجي في عرض القسم المعوج لاتصال بدايته بطرف السيلان المخروط الضيق.
ويبدو أن هذا التضيق الواقع بين السيلان والقسم المعوج هو الذي يعطي هذا السيف مرونته الكبيرة.
وهذا ينطبق على سيف الدرهم، حيث يلاحظ أن بداية القسم المعوج منه مخروط أيضًا.
يوجد أيضًا خلف رأس الأسد مباشرة، رسم واضح لساق وقدم بشرية، فالصورة أشبه ما تكون برسم لساق وقدم لشخص راكب على الأسد ومتقلدًا سيفه.
وبما أن الأسد هو شعار الظاهر بيبرس، فمن المؤكد أن الشخص الذي يركبه متقلدًا سيفه هو رسم للظاهر بيبرس نفسه، حيث أن من غير الممكن أن يركب شعاره شخص آخر غيره. وهذا ما كان يرمي إليه النقاش من نقشه، رسمًا لساق وقدم بشرية خلف رأس الأسد مباشرة.
وعليه فالسيف الموجود على ظهر الأسد هو رسم لسيف الظاهر بيبرس وهو (الصِّمصام) .
ومما يؤكد أن سيف الظاهر بيبرس كان سيفًا يمانيًا، ما ذكر في (سيرة الظاهر بيبرس"خمسة مجلدات"- التي أصدرتها الهيئة المصرية العامة للكتاب- المجلد الأول ص 775) حين قال الراوي في معرض حديثه عن نزال جرى في حلب بين الأمير بيبرس (أي قبل أن يتسلطن) وأحد الفرسان اللئام (ولما توسط الميدان ولعب بالسيف اليماني، استقبل ذلك الفارس الذي كان نزل إليه، واندفع كأنه الأسد وضربه بالحسام وأطاح رأسه عن الهام.. الخ) .