وقد أُوذي الشيخ كثيرًا في حياته وبعد مماته بما لم يقع نظيره لغيره، وقد أخبر هو عن نفسه بذلك، وذلك من غرر كراماته، فقد قال في"الفتوحات"كنت نائمًا في مقام إبراهيم، وإذا بقائلٍ من الأرواح -أرواح الملأ الأعلى- يقول لي عن الله: ادخل مقام إبراهيم، إنه كان أوَّاهًا حليمًا [1] ، فعلمتُ أنه لابد أن يبتليني بكلام في عرضي من قومٍ، فأعاملهم بالحلم. قال: ويكون أذىً كثيرًا، فإنه جاء بحليم بصيغة المبالغة، ثم وصفه بالأوَّاه، وهو من يكثر منه التأوُّه لما يشاهد من جلال الله. انتهى.
وقال الصَّفي بن أبي منصور: جمع ابن عربي بين العلوم الكسبية والعلوم الوهبية، وكان غلب عليه التوحيد علمًا وخَلْقًَا وخُلُقًا، لا يكترث بالوجود مقبلًا كان أو معرضًا.
(1) وذلك محاكاة لقوله تعالى: (إن إبراهيم لأوانْ حليمٌ) [التّوبة: 114] .