ونظرًا لمكانة أبي يعلى العلمية، فقد وثقه العلماء القدامى والمحدثون، وأشادوا بغزارة علمه ومعرفته الواسعة في الحديث والفقه، وقد أجمع أهل عصره على ثقته وإتقانه، وعقله وحلمه وصبره وحسن أدبه، والكثير من الصفات الحميدة التي تميَّز بها عن أقرانه، وقد نعته الذهبي (بمحدِّث الموصل) .
وزيادة على ذلك لم تقتصر جهود أبي يعلى العلمية على مجال التدريس فحسب، بل أضاف إلى مكانته العلمية ركنًا آخر مهمًا، ذلك هو التأليف في ميدان علم الحديث، فقد صنف أبو يعلى الموصلي المسند الكبير والمسند الصغير ومعجم شيوخه والمفاريد، وكان المسند الكبير لأبي يعلى أحد مصادر ابن الأثير في كتابه أُسد الغابة في معرفة الصحابة.
اسمه وكنيته:
هو أحمد بن علي بن المثنى بن يحيى بن عيسى بن هلال التميمي الموصلي (1) المكنى بأبي يعلى (2) .
ولادته:
ولد أبو يعلى في الموصل"في ثالث شوال سنة عشر ومئتين" (3) وعاش سبعًا وتسعين سنة (4) .
نشأته ورحلاته:
نشأ أبو يعلى في بيئة علمية، وكأقرانه وأصحابه من طلبة العلم في عصره، وجّه عنايته في البداية إلى حفظ القرآن الكريم ودراسته باعتباره المصدر الأوّل للمعرفة الدينية في الإسلام، ثم دَرَس الحديث والفقه، ولأن الذكاء وعملية الحفظ من أهم ما ينبغي توافره لدى طالب العالم، فضلًا عن السعي إلى لقاء العلماء في المساجد وحلقات الذكر وشدّ الرحال إلى أماكن وجود العلم، قال ابن المقرئ: سمعت أبا يعلى يقول: عامة سماعي بالبصرة مع أبي زرعة (5) وسماعه ببغداد عن أحمد بن حاتم الطويل في سنة وخمس وعشرين ومائتين (6) . و"لقي الكبار، وارتحل في حداثته إلى الأمصار باعتناء أبيه وخاله محمد بن أحمد بن أبي المثنى، ثم بهمته العالية" (7) .
شيوخه: